عن بلاد الصوفى، فلما حضر قاصد سليم شاه بن عثمان بين يدى السلطان وقرئت مكاتبته بحضرة الأمراء أخلع على القاصد الذى حضر بأخبار هذه النصرة كاملية مخمل أحمر كفوى بصمور عال من ملابيسه، ثم نزل القاصد من القلعة ولم يرسم السلطان بدقّ الكوسات بالقلعة، ولم يناد فى القاهرة بالزينة لأجل هذه النصرة، ولم يعلم ما سبب ذلك. - وأشيع عن قرقماس المقرى بأنه فى قيد الحياة، ولم يثبت موته كما أشاعوا عنه بما تقدم من الإشاعات الفاسدة.
وفى شوال كان مستهل الشهر يوم السبت، وكان ذلك اليوم عيد الفطر فخرج السلطان إلى صلاة العيد، فصلّى ثم أخلع على الأمراء ومن له عادة بالخلع السنية، وكان موكب العيد حافلا كما جرت به العادة. - وفى يوم الاثنين عاشره أخلع السلطان على الأمير أينال باى دوادار سكين، وأذن له بأن يتوجه إلى حلب بسبب ردّ الجواب على الأمراء والعسكر السلطانى فيما أرسلوا يسألون فيه من أمر النفقة، وهى الخمسون دينارا التى أثاروا الفتنة بحلب بسببها، وبهدلوا الباش قانى باى قرا أمير آخور كبير وعيّنوا له القتل المماليك القرانصة والجلبان، [وقالوا]: نفق فى السنة الخالية على مماليكه الجلبان لكل واحد منهم خمسون دينارا ولم يعط المماليك القرانصة شيئا فمثل ما نفق على مماليكه ينفق علينا نحن أيضا وإلا ننهب أسواق حلب، فأرسل لهم السلطان الجواب عن ذلك بما تقتضيه الآراء الشريفة، فتوجه أينال باى بمراسيم شريفة تقرأ على الأمراء والعسكر بحلب عن الجواب فى ذلك، ثم إن السلطان بعد أن أخلع على الأمير أينال باى ورسم له بالسفر فعوّقه عن السفر من بعد ذلك أياما لأمر أوجب ذلك مما عنّ له، ثم سافر بعد ذلك فى العشرين من هذا الشهر، وكذلك قاصد ابن عثمان المقدم ذكره. - وفى اليوم المذكور أخلع السلطان على قاصد ابن عثمان الذى حضر بأخبار النصرة على الصوفى فأخلع عليه وأذن له بالعود إلى بلاده وكتب له الجواب بالتهنئة عن أمر هذه النصرة [التى] تمّت. - ومن الحوادث أن السلطان أنشأ سوقا بالقرب من خان