عثمان كان فى جاليش عسكره اثنى عشر ألف رام بالبندق الرصاص، فلما زحفوا على عسكر (١) الصوفى عمّتهم الدهوة، ولم يحملوا معهم غلوة، فانكسر الصوفى وولّى مهزوما وقتل من عسكره أضعاف ما قتل من عساكر الروم، فيقال إن الصوفى جرح وهرب فى نفر قليل من عسكره ولم يثبت أنه قد قتل فى المعركة كما أشيع عنه فيما تقدّم، وقيل قتل من أمرائه جماعة كثيرة منهم صاحب ديار بكر ويسمى سيحلى محمد وأولاده، وغير ذلك من أعيان عسكره وأمرائه ما لا يحصى عددهم، وكانت النصرة لسليم شاه بن عثمان على الصوفى من النوادر الغريبة، كما يقال:
فيوم علينا ويوم لنا … ويوم نساء ويوم نسرّ (٢)
ثم إن ابن عثمان حزّ رقاب من قتل من أمراء الصوفى وأرسلهم إلى بلاده، فطافوا بها هناك وعلّقوا على أبواب مدائن الروم، ولم تقع مثل هذه النصرة لأحد من أجداد سليم شاه بن عثمان، ولا لوالده السلطان أبى يزيد (٣) المعروف بيلدرم ابن أورخان (٤)، لما زحف تمرلنك كسره وأسره ووضعه فى قفص من الحديد وصار يدخل به البلاد ويعجب عليه، فما طاق يلدرم ذلك فبلع له فصّا من الماس فمات وهو فى القفص الحديد وأمره مشهور، ووقع لوالده السلطان أبى يزيد لما زحف على البلاد السلطانية فى أيام الأشرف قايتباى، فكسر الأشرف قايتباى عسكره ثلاث مرات وقتل من عسكره ما لا يحصى عددهم ودخل بجماعة (٥) من عسكره أسراء إلى مصر فى الحديد وصناجق أمرائه منكوسة وحصل على عساكر الروم ما لا خير فيه، فكان لسليم شاه سعد خارق بهذه النصرة على الصوفى ووقع له ما لا وقع لأبيه ولا لأجداده وهذا أمر إلهى، فلما وقع لسليم شاه ذلك رجع إلى بلاده ليشتّى بها وبعد الشتاء ما يعلم ما يكون بينه وبين الصوفى من الحروب المهولة، فلما رحل ابن عثمان جعل على تبريز نائبا من أمرائه وكذلك على البلاد التى ملكها من أيدى الصوفى فاستناب له بها نوابا من أمرائه ثم رحل