للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على القضاة ومشايخ العلم، وكان ختما حافلا بالمقعد الذى بالحوش السلطانى. - وفى أثناء هذا الشهر جاءت الأخبار من المدينة الشريفة بوفاة الأمير شاهين الجمالى شيخ الحرم النبوى، وكان أصله من مماليك الجمالى يوسف ناظر الخاص، وكان لا بأس به. - وفى يوم الخميس تاسع عشرينه عرض ناظر الخاص علاى الدين بن الإمام خلع العيد على السلطان وهى مزفوفة على رؤوس الحمالين، وكان ذلك اليوم مشهودا. - وفى يوم الخميس المذكور حضر قاصد من عند السلطان سليم شاه بن عثمان ملك الروم وعلى يده مطالعة للسلطان تتضمن (١) أخبار هذه النصرة التى وقعت له على إسمعيل شاه الصوفى، وذلك أن فى يوم الأربعاء سادس رجب الفرد سنة عشرين وتسعمائة تلاقى عسكر سليم شاه ابن عثمان مع عسكر إسمعيل شاه الصوفى على مكان بالقرب من تبريز يقال له إسكندران، فكان بينهما هناك وقعة مهولة تشيب منها النواصى، وتذهل العقول عند سماعها من كل دان وقاصى، فصيّرت الرؤوس عن الأجساد طائرة، وطفشت العساكر بالخيول الغائرة، ووقع القتل بالسيف حتى أجرى الدماء منهم كالسيل، واستمر الحرب ثائرا حتى حال بينهما الليل، فسكر القوم من خمر ذلك الحرب، وتراقصت الخيول على وقع السيوف الداخلة فى الضرب، فقتل من العسكرين ما لا يحصى عددا، وانهزم الباقون وتبدّد شملهم بددا، فيالها من ساعة مهولة، لا ترضى الله ولا رسوله، فوقعت الكسرة على عساكر ابن عثمان أولا وقتل من عسكره ما لا يحصى عددهم، حتى قيل قتل من أمرائه (٢) سبعة عشر أميرا أصحاب (٣) صناجق، وقتل من عسكره نحو النصف، فلما عاين ابن عثمان ما وقع له من هذه الكسرة كادت روحه أن تزهق من شدة قهره، ثم قام على عسكره وحضّهم على القتال فقوى عزم عساكر الروم على القتال وأتوا بالصارم البتار، وقال لسان حالهم الموت فى طلب الثار، خير من الحياة فى العار، فوثبوا على عساكر الصوفى وثوب الليث الهمام، وبايعوا أنفسهم فى بلوغ المرام، وقيل إن ابن


(١) تتضمن: يتضمن.
(٢) أمرائه: أمراء.
(٣) أصحاب: أصاحب.