السلطان الكسوة على العسكر مع الجامكية. - ولما حضر الأمير ماماى إلى القاهرة حضر صحبته من الناس ما لا يحصى من أهل حلب وغير ذلك من الناس، فكان فى هذا القفل من أهل حلب [عدد كبير]، وسبب ذلك أن العسكر لما دخل إلى حلب جرى على أهل حلب من مماليك السلطان الجلبان ما لا خير فيه، نزلوا فى بيوتهم ونهبوا أمتعتهم وفسقوا فى حريمهم وأولادهم وعيالهم ولم يسمعوا للباش ولا نائب حلب، فوقع بين مماليك السلطان الجلبان وبين مماليك نائب حلب فتنة مهولة وكادت حلب أن تخرب عن آخرها وهمّ أهلها بالخلاء منها، وغضب نائب حلب وخرج من حلب إلى الفضاء وأقام به بسبب مماليك السلطان الجلبان فلم يسمعوا من كبير ولا صغير، وأشيع بين الناس بأن قرقماس المقرى قد قتل فى هذه المعركة، وقيل أن مماليك الأتابكى دولات باى هم الذين قتلوه فإنه كان اتّهم بقتل أستاذهم دولات باى بأنه قد أشغله، والله أعلم بحقيقة ذلك إن كان قتل أم لا، فلما جرى ذلك بحلب خشى غالب أهلها على عيالهم وأولادهم فأرسلوهم إلى مصر صحبة ذلك القفل المقدم ذكره، واستمرت أهل حلب مع المماليك الجلبان فى اضطراب زائد، وربما يقع بسبب ذلك فتنة كبيرة بين الأمراء وبين مماليك السلطان الذين هناك فإن الأحوال مضطربة والأمور غير صالحة، وأمّا [ما] أشيع من الأخبار صحبة هذا القفل الذى حضر من حلب (١) مما كان بين ابن عثمان وبين الصوفى من أمر هذه النصرة على الصوفى، قيل إن فى سادس رجب من هذه السنة وقع بين ابن عثمان وبين الصوفى وقعة مهولة بالقرب من تبريز، فكسر الصوفى ابن عثمان أولا كسرة قوية وقتل من أمرائه الأعيان اثنى عشر أميرا مقدم ألف غير الأمراء الذين دونهم، وقتل من عسكره نحو من ثلاثين ألفا وقيل أكثر من ذلك، وكانت الكسرة على ابن عثمان أولا، ثم إن ابن عثمان أحضر اثنى عشر ألف رامى بالبندق الرصاص وتلاقى مع الصوفى فكسر الصوفى كسرة قوية، وقيل إنه جرح وولىّ مهزوما فلم يعلم له خبر، وقيل إن ابن عثمان أسر أمراء الصوفى وحزّ رقابهم
(١) حضر من حلب: جاءت بعد «مضطربة» فى السطر السابق.