وفاته، ثم صار أمين السلطان على خزائن الأموال وغيرها، وصار لا يقضى أمر من أمور المملكة دون علمه، ثم أنعم عليه السلطان بتقدمة ألف فتزايدت عظمته وتضاعفت حرمته، ونال من العزّ والعظمة ما لا ناله أغاته الأمير خاير بيك الخازندار مملوك الظاهر خشقدم فى دولة أستاذه فى أيام خازنداريته، لكن كان خاير بيك هذا عنده رهج وخفة وبادرة بسفاهة مع حدّة زائدة، وكان إذا رسم السلطان بأمر لا يراجعه فيه إلا الأمير (١) خاير بيك ولا يكن إلا ما يقوله الأمير خاير بيك، وكان له محاسن ومساوئ، وكان له الإدلال الزائد على السلطان وكان عنده من المقرّبين، [وتوفى الأمير خاير بيك وله من العمر نحو ثمانين سنة](٢)، ولما مات ظهر له من الموجود (٣) أشياء كثيرة ما بين مال وقماش وبرك وسلاح وتحف وخيول وبغال وجمال وغير ذلك من الموجود (٣) الحافل، وقد تكلموا على موجوده بأشياء كثيرة لكننى لم أقف على صحتها فلم أوردها هنا خوف الاعتراض علىّ فى ذلك، وهذا القدر كافى هنا. - وفى يوم الثلاثاء ثالث عشره نزل السلطان إلى مدرسته وعرض الأيتام والصوفية الذى بها، ورسم للأيتام بكسوة، وأقام هناك إلى قريب الظهر، ثم طلع إلى القلعة. - وفى يوم الخميس خامس عشره حضر إلى الأبواب الشريفة ماماى السلحدار أحد الأمراء العشرات، الذى كان توجه للشام بسبب تزويج ابن السلطان ببنت سيباى نائب الشام، فتوجه إلى الشام بالمهر وعقد العقد لابن السلطان فتعلّل نائب الشام وقال أنا ابنتى صغيرة عمرها ست سنين لم تستحق للزواج، وكان له ابنة أكبر من هذه توفيت فى السنة الخالية لما وقع الطعن بالشام وكانت هى المقصودة للزواج، فلما ماتت قصد السلطان أن يعقد لابنه على البنت الصغرى فلم يوافق نائب الشام على ذلك وتعلّل بأنواع العلل، فلما طلع الأمير ماماى إلى بين يدى السلطان أخلع عليه وعلى الخواجا يونس (٤) العادلى ونزلا من القلعة فى موكب حافل. - وفى ذلك اليوم نفق
(١) لا يراجعه فيه إلا الأمير: يراجعه إلا فيه أمير. (٢) وتوفى … سنة: جاءت فى الأصل بعد «عشرة» فى سطر ٢٣ ص ٣٩٨. (٣) الموجود: الموجد. (٤) يونس: يويس.