هذا القاصد ليستفهم الأخبار بما جرى فى مصر، وأن هذا القاصد نصب على النواب وأخذ منهم مبلغا له صورة، فلما تحقّق السلطان ذلك رسم بردّ القاصد من الطريق، فلما حضر بين يدى السلطان قصد أن يشنقه ثم سلمه إلى الوالى فشكّه فى الحديد ونزل به ماشيا على أقدامه والمشاعلية تنادى عليه هذا جزاء من يكذب على الملوك، ثم توجه به إلى المقشرة فسجن بها، وقيل رسم السلطان للوالى بأن يعاقبه ويستخلص منه ما كان أخذه من النواب من المبلغ والتقادم التى دخلت عليه. - وفى يوم السبت تاسع عشره نزل السلطان إلى قبة يشبك التى بالمطرية وبات بها، وأقام هناك إلى يوم الأحد أواخر النهار وانشرح إلى الغاية. - وفى يوم الاثنين حادى عشرينه أذن السلطان إلى قاصد ابن عثمان بالسفر، وهو الذى حضر أولا، وكان من أمرائه المقدمين قيل إنه أمير آخور كبير عند ابن عثمان، فلما طلع رسم السلطان بأن تزين باب الزردخاناه بالسلاح والصناجق، وكذلك باب القلعة وباب سلم المدرج، فلما طلع القاصد عمل السلطان الموكب بالحوش وحضر الأتابكى سودون العجمى وسائر الأمراء، وكان الموكب حافلا، ثم أخلع السلطان على القاصد خلعة معظمة وهى كاملية جرّ ذهب شغل القاعة بصمور عال، وفوقها فوقانى حرير أخضر بطرز يلبغاوى عريض، قيل فيه خمسمائة مثقال ذهب، وأخلع على من معه من جماعة ابن عثمان سلاريات صوف بصمور عال، ونزل القاصد من القلعة فى موكب حافل وصحبته الرؤوس النوب، ثم أخذ فى أسباب الخروج إلى السفر. - وفى ذلك اليوم المقدم ذكره حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير أينال باى دوادار سكين الذى كان توجه إلى سليم شاه ابن عثمان ملك الروم، وقد توجه إليه بعد مجئ أقباى الطويل، فلما قابل ابن عثمان أكرمه وأقبل عليه وميّزه على أقباى واستحسن كلامه فى ردّ الجواب وشكره على أقباى، فلما قصد التوجه إلى مصر أخلع عليه خلعة سنية وأنعم عليه بمال له صورة، وكتب معه مطالعة للسلطان ونعته فيها بأنعات عظيمة وبالغ فى تعظيمه، وقيل إن ابن عثمان أظهر فى مكاتبته بعض تعاظم