للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المقدمين والطبلخانات والعشرات، وجماعة كثيرة من الخاصكية، فتوجه إلى بر الجيزة واستمرّ حادرا من هناك إلى بولاق فطلع إلى البرابخية، وكان القاضى كاتب السر محمود بن أجا عزم عليه هناك، فلما استقر هناك هو والأمراء أحضر كاتب السر بين يدى السلطان مدّة عظيمة ما أبقى فيها ممكنا، وأتبعها بطوارى حفلة ما بين حلوى وفاكهة ومخبوز وغير ذلك من المآكل الفاخرة، فبات السلطان عنده تلك الليلة فى البرابخية، فكان سماط العشى أعظم من سماط الغدى، وقيل أحضر فى الطارى بعد الظهر أربعين خروفا شوى وقيل ثلاثين، وخمسين جفنة فيها جذابة، ثم مدّ له فى اليوم الثانى سماطا للغداء فقيل إن القاضى كاتب السر أصرف على تلك المدّات فوق الألف دينار، فلما تغدّى السلطان عنده نزل هو والأمراء فى المراكب وتوجه إلى المقياس فأقام به إلى أواخر النهار، ثم عدّى من هناك وطلع إلى القلعة، فلما طلع أرسل إليه القاضى كاتب السر تقدمة حفلة ما بين صمور ووشق وسنجاب وصوف وجوخ وبعلبكى وغير ذلك، وقيل أرسل إليه ذهب عين ما علم قدره، ومملوكا جركسيا مليحا، قلت والقاضى كاتب السر هذا هو آخر رؤساء مصر من المباشرين. - وفى يوم الجمعة ثامن عشره وقعت نادرة غريبة وهو أن قاصد ابن عثمان الثانى الذى جاء وزعم أن العرب سرقوا بقجته من تحت رأسه وفيها مطالعة ابن عثمان وتنكد السلطان بسبب ذلك، فلما حضر بين يدى السلطان صار يعتذر له مما سرق له، فأقام فى مصر أياما فأرسله السلطان إلى القاصد الذى جاء فى الأول فأنكر أمره وقال إن ابن عثمان لم يرسله وأن هذا القاصد لم يكن من جماعة ابن عثمان، فاستمر بمصر إلى أن طلب الإذن من السلطان فى العود إلى بلاده فأذن له فى ذلك وأنعم عليه بمال له صورة، فلما خرج وسافر وقع بينه وبين رفيقه بسبب المبلغ الذى حصل له فلم يعط رفيقه منه شيئا، فلما وقع بينهما رجع رفيقه ونمّ عليه عند السلطان بأن هذا داسوسا من عند حسن بن أحمد بيك بن عثمان الذى حضر أبوه إلى مصر ومات بها بالطاعون كما تقدّم ذكر ذلك، وهو الآن عند الصوفى مقيما وأرسل