تاسعه أشيع بين الناس أن السلطان رسم بتسليم جانى بيك الأستادار إلى الزينى بركات بن موسى ليعاقبه حتى يستخلص منه الأموال التى قرّرت عليه، وكان السلطان قرر عليه ثلاثة وثلاثين ألف دينار فامتنع جانى بيك من ذلك وتكلم بكلام يابس، فلما بلغ السلطان ذلك حنق منه ورسم بتسلمه إلى الزينى بركات بن موسى. - وفى يوم الخميس عاشره أشيع بين الناس بأن سليم شاه بن عثمان ملك الروم قد انتصر على الصوفى وملك منه أرزنكان وتبريز، فلم يثق السلطان بهذا الخبر وتثبت حتى ترد عليه الأخبار الصحيحة فيدق الكوسات، ولكن سرّ السلطان بهذه الإشاعة وأمر بأن تقرأ عدة ختمات فى أماكن من الجوامع، فقرئ فى مقام الإمام الشافعى ﵁ سبعين ختمة بالجبرتية، وقرئ فى مقام الإمام الليث ابن سعد ﵁ عدة ختمات، وكذلك فى جامع عمرو بن العاص ﵁، وفى جامع أحمد بن طولون، وفى الجامع الأزهر وغير ذلك من الجوامع التى بالقاهرة، وأرسل لكل جامع من الجوامع مبلغا بسبب القراء، وعمل أسمطة للفقراء فعدّ ذلك من محاسن السلطان. - وفى يوم الاثنين رابع عشره نزل الزينى بركات بن موسى من القلعة وقدامه عبد من عبيد ابن عوض وقد رسم السلطان بتوسيطه، وسبب ذلك أنه قيل عنه كان يعرف ذخائر أستاذه شمس الدين بن عوض ولم يقرّ بمكان فيه المال، وعاقبه ابن موسى وسجنه فى المقشرة مدة ولم يقرّ بشئ من المال، فحنق منه الزينى بركات فشاور عليه السلطان فرسم بتوسيطه، فوسّطه عند قنطرة الحاجب ولم يقرّ بشئ من المال الذى كان يعلم به، فراح ظلما إن علم بالمال أو لم يعلم. - وفى يوم الثلاثاء خامس عشره نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى نحو مصر العتيقة بعد أن صلى صلاة الفجر، فلما وصل إلى فم السد نزل من هناك فى مراكب قدمت إليه، وكان صحبته جماعة من الأمراء منهم الأتابكى سودون العجمى والأمير أركماس أمير مجلس والأمير طومان باى الدوادار والأمير أنصباى حاجب الحجّاب والأمير تمر أحد المقدمين والأمير علان الدوادار الثانى أحد المقدّمين، وغير ذلك من الأمراء