للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى الميدان، وأضاف القاصد هناك هو والأمراء ومد لهم أسمطة حفلة وأظهر أنواع العظمة فى ذلك اليوم إلى الغاية، ثم أخلع على قاصد ابن عثمان خلعة سنية وأذن له فى السفر صحبة العسكر، [ثم بدا للسلطان بأن يعوّق قاصد ابن عثمان إلى أن يحصر أينال باى دوادار سكين، فلم يخرج صحبة العسكر كما أشيع قبل ذلك أمر سفره مع الأمراء] (١)، ثم أخلع السلطان فى ذلك اليوم على الأمير تمر المعلم وأركبوه فرس بسرج ذهب وكنبوش، وأخلع على الباشات الأربعة كما جرت به العادة القديمة، وقد جدّد السلطان ذلك بعد ما كان قد نسى أمره من أيام الأشرف قايتباى، فعدّ ذلك من محاسن السلطان. - ويوم الاثنين سابعه خرجت الأمراء المعينون للتجريدة وهم الأمير قانى باى قرا أمير آخور كبير باش العسكر المنصور والأمير سودون الدوادارى رأس نوبة النوب والأمير أرزمك الناشف أحد الأمراء المقدمين والأمير أبرك مملوك السلطان أحد الأمراء المقدمين وغير ذلك من الأمراء الطبلخانات والعشرات، فكان لهم يوم مشهود، واستمرت الأطلاب تنسحب من إشراق الشمس إلى قريب الظهر، فأظهروا غاية العظمة فى ذلك اليوم فى تزخرف الأطلاب، حتى ارتجت لهم القاهرة فى ذلك اليوم، واصطفت لهم الناس على الدكاكين بسبب الفرجة، وكان ذلك اليوم مشهودا، وكان طلب أمير آخور كبير غاية فى الحسن ما أبقى فيه ممكنا، وكذلك بقية الأمراء، ثم إن السلطان أخلع على أمير آخور خلعة السفر ونزل من القلعة فى موكب حفل وصحبته الأتابكى سودون العجمى وسائر الأمراء المقدمين، فاستمروا صحبته حتى نزل فى الوطاق بالريدانية. - وفى يوم الثلاثاء ثامنه كان أول يوم النوروز، وهو أول السنة القبطية، سنة عشرين وتسعمائة الخراجية وكان هذا اليوم عند الأقباط له شأن عظيم وكان يقع لهم فيه أخبار غريبة، وهو أول الأيام من توت من أول الشهور (٢) القبطية. - وفى يوم الأربعاء


(١) ثم بدا … مع الأمراء: جاءت فى الأصل بعد «النوروز» فى سطر ٢٠.
(٢) الشهور: الشهر.