ما كأنه يعرفه قط، فلما رسّم عليه انتدب إلى حسابه نور الدين على البرماوى البرددار بالخدم الشريفة وجماعة من المباشرين، فدققوا عليه الحساب وحاسبوه على الفتيل والنقير والقطمير والقليل والكثير، حتى قيل حاسبوه على ما كان يدخل إليه من الضيافات والتقادم وغير ذلك، فقيل بقّوا عليه ثلاثة وثلاثين ألف دينار على ما قيل، واستمرّ فى الترسيم حتى يكون من أمره ما يكون. - وفى يوم الأحد سادسه جلس السلطان بالميدان وحضر عنده قاصد ابن عثمان وسائر الأمراء المقدمين، فجلس قاصد ابن عثمان فوق أمير كبير سودون العجمى (١) بإذن السلطان له، عند السلطان فى المقعد، وساقوا قدّامه الرماحة وهم لابسون الأحمر كما يفعلون فى لعب الرمح عند دواران المحمل فى رجب، وكان لهم مدة طويلة وهم يدمنون فى لعب الرمح كما جرت به العادة القديمة، فكان المعلم تمر الحسنى أحد المقدمين الألوف، ويعرف (٢) بالزردكاش أيضا، وأما الباشات الأربعة وهم الأمير كرتباى من قصروه والى القاهرة والأمير أزبك من دولاتباى والأمير أينال الأشقر الأشرفى والأمير مصرباى الأبو بكرى، فأظهروا فى لعب الرمح الفنون الغريبة حتى تحيّر القاصد من ذلك وتعجّب غاية العجب (٣)، ثم فى أواخر السوق نزل المعلم والباشات الأربعة والأربعون فارسا وباسوا الأرض للسلطان، وقد أحدث ذلك الأشرف قايتباى لما كان يسوق فى دوران المحمل فكان ينزل عن فرسه ويبوس الأرض للسلطان خشقدم فى وسط الرملة، وكان السلطان قصد سوق الرماحة قدام القاصد عمدا حتى يريه فروسية عسكر مصر، وكان ذلك عين الصواب، فاجتمع فى الميدان فى ذلك اليوم الجم الغفير من الخلائق، وكان يوما مشهودا، فساقوا الرماحة فى ذلك اليوم مرتين، ثم لعبوا بعد ذلك جماعة من المماليك خصمانية فى الرمح، والقاصد ينظر إليهم ويتعجب من ذلك، فلما انقضى أمر سوق الرماحة قام السلطان ودخل إلى البحرة التى أنشأها
(١) سودون العجمى: جاءت فى الأصل بعد «له» فى السطر التالى. (٢) ويعرف: يعرف. (٣) وتعجب غاية العجب: جاءت فى الأصل بعد «الرملة» فى سطر ١٧.