للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بكثرة عساكره وشدّة بأسه، فلم يلتفت السلطان إلى شئ من ذلك.

وفى شعبان كان مستهلّ الشهر يوم الأربعاء، فطلع الخليفة والقضاة الأربعة للتهنئة بالشهر، فسلموا على السلطان وعادوا إلى بيوتهم. - وفى يوم السبت رابعه أشيع بين الناس أن قد حضر ساعى وأخبر بأن سليم شاه بن عثمان قد انتصر على الصوفى وملك بعض ضياع بديار بكر، وأشيع أنه ملك تبريز أيضا، فعند ذلك تثبت السلطان ولم يدقّ الكوسات حتى ترد عليه الأخبار الصحيحة فى ذلك، وفى هذه الأيام كثر القيل والقال بين الناس بأن ابن عثمان قد أسر الصوفى ووضعه فى حديد وطاف به فى البلاد، ولم تصحّ هذه الأخبار بل إشاعات بين الناس. - وفى يوم الاثنين سادسه حضر سيف جانم نائب طرابلس، وكان أصله من مماليك الأشرف قايتباى، وكان لا بأس به. - وفى يوم الجمعة عاشر شعبان رسم السلطان بفتح سدّ (١) خليج أبى المنجا، ووافق ذلك ثانى بابه، وقد تأخر فتحه عن العادة إلى اليوم وفات أوان ميعاد فتحه، وكان النيل يومئذ فى خمسة عشر أصبعا من عشرين ذراعا وقد حصل به غاية المنافع وعمّ البلاد قاطبة، واستمر النيل فى ثبات على ما ذكرناه إلى أواخر بابه لم ينهبط منه شئ. - وفى ذلك اليوم وقعت حادثة مهولة وذلك أن فى يوم فتح سد أبى المنجا توجه الأمير كرتباى والى القاهرة إلى فتحه، فلما توجه إلى هناك أوسق مركبين فيهما مطابق فيها أكل حلوى وفاكهة، وكان فى المراكب شئ من الفرش والقماش والأوانى، فلما وصلا إلى قناطر أبى المنجا (٢) قوى عليهما تيار الماء فانقلبت تلك المركبين بما فيهما مما ذكرناه فغرقا كلما كان فيهما جميعا، وغرق للوالى مملوك من مماليكه الخاص وبعض غلمان، وكان ذلك اليوم مهولا وما جرى على الوالى فى ذلك اليوم (٣) خير. - وفى يوم الأربعاء خامس عشر شعبان، الموافق لسابع بابه فيه ثبت النيل المبارك على خمسة عشر أصبعا من عشرين ذراعا، وكان هذا النيل المبارك أزيد من نيل السنة الخالية بأحد عشر أصبعا. - وفى أثناء هذا الشهر


(١) سد: السد.
(٢) أبى المنجا: بنى منجا.
(٣) فى ذلك اليوم: ذلك فى اليوم.