للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نزل السلطان إلى قبة يشبك التى بالمطرية وبات بها، وكانت ليلة مقمرة، فمدّ له الزينى بركات بن موسى هناك مدّات حافلة، وما أبقى فى ذلك ممكنا من أطعمة فاخرة وحلوى وفاكهة وسمك وخرفان شوى وغير ذلك، وحضر عند السلطان مغانى وأرباب آلات وانشرح هناك إلى الغاية، وأقام فى القبة يومين، وكانت الملقة معمرة بالماء وهى فى غاية البهجة، ثم طلع إلى القلعة بعد العصر. - وفى هذا الشهر كان الأمير خاير بيك الخازندار مريضا على خطة وأشيع موته غير ما مرة، واستمر على ذلك وهو مريض ملازم للفراش والإشاعات قائمة بموته فى كلّ يوم.

وفى يوم الخميس كان مستهل شهر رمضان فطلع الخليفة والقضاة الأربعة للتهنئة بالشهر، فجلس السلطان بالميدان وطلع الوزير يوسف البدرى والزينى بركات بن موسى المحتسب وعرضا اللحم والدقيق والخبز والغنم والبقر على السلطان كما جرت به العادة وهو مزفوف على رؤوس الحمّالين، فأخلع السلطان عليهما وأخلع على القاضى شرف الدين الصغير ناظر الدولة الخلع السنية، وكان ذلك اليوم مشهودا. - وأما فى ليلة رؤية الهلال حضر القضاة الأربعة بالمدرسة المنصورية، وحضر الزينى بركات بن موسى المحتسب، فلما ثبت رؤية الهلال وانفض المجلس ركب الزينى بركات بن موسى من هناك فتلاقاه الفوانيس الأكرة والمناجنيق والمشاعل والشموع الموقودة، فلم يحص ذلك لكثرته، ووقدوا له الشموع على الدكاكين وعلقوا له التنانير والأحمال الموقودة بالقناديل من الأمشاطيين (١) إلى سوق مرجوش إلى الخشابين إلى سويقة اللبن إلى عند بيته، فارتجت له القاهرة فى تلك الليلة، وكانت من الليالى المشهودة، وأطلقوا له مجامر بالبخور بطول الطريق وكان ذلك يعادل المواكب السلطانية، وكان الزينى بركات بن موسى محبّبا للناس قاطبة فارتفعت له الأصوات بالدعاء، وكان له سعد خارق لم يقع لغيره من الناس إلا القليل، ولا سيما اجتمع فيه من الوظائف السنية ما لا اجتمع فى أحد من الأعيان قبله منها الحسبة الشريفة وأستادارية الذخيرة وغير ذلك من الوظائف والتحدّث


(١) الأمشاطيين: الأمشياطيين.