شخص يقال له شمس الدين الزنكلونى أحد نواب الشافعية، فكتب فتاوى على أن الرجل إذا زنى واعترف بالزنا ثم رجع عن ذلك الاعتراف فهل يسقط عنه الحدّ أم لا، فدار بهذا السؤال على جماعة من العلماء ومشايخ الإسلام، فكتب على ذلك السؤال الشيخ برهان الدين بن أبى شريف المقدسى الشافعى، وكتب عليه جماعة آخرون من العلماء بمعنى ما أجاب به الشيخ برهان الدين بن أبى شريف أنه إذا رجع عن الإقرار يسقط الحدّ من رجم وغير ذلك من الحدود، فلما بلغ السلطان ذلك اشتد غضبه على القضاة وقال: يا مسلمين رجل يطلع إلى بيت رجل ويفسق فى زوجته ويقبض عليه تحت اللحاف مع زوجته ويعترف الخصم بذلك ويكتب خطّ يده بما وقع منه يقولوا بعد ذلك له الرجوع، فأمر بعقد مجلس بين يديه بالقلعة وأمر بأن القضاة الأربعة تحضر ومشايخ العلم قاطبة. - فلما كان يوم الخميس رابع عشرين شوال حضر الأربعة قضاة وهم:
كمال الدين الطويل الشافعى وعبد البر بن الشحنة الحنفى ومحيى الدين يحيى (١) بن الدميرى المالكى وعزّ الدين بن الشيشينى الحنبلى، فجلسوا عن يمين السلطان وحضر شيخ الإسلام المنفصل عن القضاء زين الدين زكريا فجلس رأس الميسرة (٢)، وجلس تحته الشيخ برهان الدين بن أبى شريف وحضر قاضى القضاة الشيخ (٣) برهان الدين القلقشندى المنفصل عن القضاء، وحضر الشيخ برهان الدين بن الكركى الحنفى، وحضر غير ذلك من مشايخ العلماء جماعة كثيرة منهم الشيخ نور الدين المحلّى والشيخ عبد الحقّ السنباطى الشافعى وآخرون من المشايخ والفقهاء، فلما تكامل المجلس أخذ السلطان يتكلم مع الشيخ زكريا والشيخ برهان الدين بن أبى شريف، فقال لهم: كيف يكون رجل متزوّج بامرأة ويطلع إلى بيته فيجد رجل أجنبى راقد مع زوجته تحت اللحاف ويعترف بالزنا وتقولوا له الرجوع، فقال له ابن أبى شريف: شرع الله هذا، وأرواه النقل فى هذه المسألة،
(١) ويحيى: ومحيى. (٢) الميسرة: الميسر. (٣) قاضى القضاة الشيخ: «الشيخ» وردت قبل «القلقشندى» فى سطر ١٦