الكسوة الشريفة والتحدّث على جهات السلطان، وكان غالب السعى لأرباب الدولة من بابه، ويقال كان متحصله فى كل يوم نحوا من أربعين دينارا، فسلب ذلك منه جميعا ومات فقيرا لا يملك من الدنيا شيئا، وكان قد شاخ وكبر سنّه ومات وهو فى عشر الثمانين، انتهى ذلك. - وفى يوم الأربعاء سادس عشره أرسل السلطان خلف القضاة الأربعة، فلما حضروا بين يديه وبّخهم بالكلام الفج وقال لهم: والله افتخرتم يا قضاة الشرع نوّابكم شئ يشرب الخمر وشئ يزنى وشئ يبيع الأوقاف، وفى ذلك تسميعة لقاضى القضاة الحنفى عبد البر بن الشحنة وكان هو المقصود بذلك الكلام، ثم طلب المحضر الذى ثبت على القاضى شمس الدين بن وحيش، فقال له ابن وحيش: أنا ثبت عندى رجمهما، فانصاغ السلطان لهذا الكلام وقصد بذلك إظهار العدل حتى يكتب ذلك فى تاريخه أنه رجم من زنى فى أيامه، كما وقع فى زمن النبى ﷺ لما عز وزينب الذى أمر النبى برجمهما، فقال السلطان لابن وحيش: احكم برجمهما، فقال ابن وحيش حتى ينفّذ لى قاضى القضاة الشافعى؛ فقال القاضى الشافعى: قد نفذت لك ذلك، فانفصل المجلس على رجم المشالى والامرأة وعلى أن يحفر لهما حفيرة ويرجما فيها، ولو فعل السلطان ذلك فى يومه لمشى أمر الرجم وقضى ذلك الأمر، لكن عارض السلطان خروج المحمل وأمر الحجاج، فأخّر هذه القضية لبعد خروج الحجّاج. - فلما كان يوم الخميس سابع عشر شوال خرج المحمل من القاهرة فى تجمّل زائد إلى الغاية، وكان له يوم مشهود، وحضر فى هذه السنة ملكان من ملوك التكاررة، فخرجوا فى ركب وحدهم بعد خروج الحاجّ بأيام ورجعوا صحبة الحجّاج لما حضروا، وخرج قدّامه القضاة الأربعة، وكان أمير ركب المحمل قانصوه كرت أحد الأمراء المقدمين، وبالركب الأول الأمير طومان باى حاجب ثانى، فخرجا فى موكب حافل وقدامهما الأتابكى سودون العجمى وبقية الأمراء المقدّمين. - فلما اشتغل السلطان بأمر خروج الحجّاج فتعصّب لنور الدين المشالى