للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ضربا مبرحا حتى كاد يهلك، ثم ضرب الامرأة على أكتاف المشاعلية ضربا مبرحا، ثم أمر بإشهارهما فى القاهرة فأركب نور الدين المشالى على حمار وألبسه عمامته وأركب الأمرأة أيضا على حمار وأقلبوا وجوههما إلى خلف الحمار وطافوا بهما فى الصليبة والقاهرة وقناطر السباع، وكان لهما يوم مهول، ثم رجعوا بهما إلى بيت حاجب الحجّاب، فقرّروا على الامرأة مائة دينار لحاجب الحجّاب فقالت الامرأة:

أنا زوجى وضع يده على جميع مالى فلا أملك من الدنيا شيئا، فقالوا لزوجها: هات من مال زوجتك مائة دينار لحاجب الحجّاب، فلم يوافق على ذلك وامتنع فرسموا عليه، وكان لخليل ولد صغير يقرأ مع المقرّبين عند السلطان فى الدهيشة، فلما رسموا على أبيه طلع إلى السلطان وذكر له ما جرى من أوّله إلى آخره، فعند ذلك اتّسع الخرق على الراقع وفشى الكلام بالمواقع، فلما اتصل هذا الأمر بالسلطان كان من الأمر ما سنذكره فى موضعه. - وفى يوم رابع عشره نزل السلطان إلى الميدان وأعرضوا عليه كسوة الكعبة والبرقع ومقام إبراهيم والمحمل الشريف، وكان يوما مشهودا. - وفى ذلك اليوم وقف إلى السلطان بشخص قتيل يقال له قانم المداقف، وكان من جملة الزردكاشية، فأنهوا أولاد القتيل على أن بعض المماليك الأجلاب عزم عليه وأسكره ثم قام إليه وخنقه بوتر حتى مات، وكان بيد قانم هذا إقطاع ثقيل فقتلوه الجلبان بسبب ذلك، وكان له أولاد وزوجة فقتل ولم تنتطح فى ذاك شاتان، وحلّ السلطان فى أمره ولم يأخذ له بثأر. - وفى ذلك اليوم توفى الحاج رمضان مهتار الأشرف قايتباى، وقد قاسى فى أواخر عمره أشياء كثيرة من شدائد ومحن، وصودر غير ما مرّة، وضرب وعصر فى أكعابه، وباع بيوته فى المصادرة وجميع ما يملكه، وصار يستعطى من الأمراء بالقصص، وكان أصله من الصعيد، وخدم الأشرف قايتباى حين كان خاصكيا إلى أن بقى سلطانا، ورأى فى أيامه من العزّ والعظمة ما لا رآه غيره من المهاترة الذين سلفوا من قبله، وكان بيده مهترة الطشتخاناه الشريفة ونظر