للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فهويها شخص من نوّاب الشافعية يقال له نور الدين على المشالى واعتشر بها مدّة طويلة، فاتفق أن فى ليلة السبت المقدم ذكره طلع غرس الدين خليل إلى الإمام الليث وبات به، فأرسلت الامرأة خلف نور الدين المشالى وأعلمته بأن زوجها خليل بائت فى الإمام الليث، فاطمأن بذلك ثم أرسل إليها ما يلائم، وكان بجوار بيت الامرأة شخص تسمّيه الناس شميس، وهو ابن أخت القاضى نور الدين الدمياطى، وكان يهوى هذه الامرأة وهى لم ترض به، فلما تحقق أن نور الدين المشالى بائت عندها تلك الليلة فصبر حتى طلع إليها نور الدين واستقر عندها فى البيت، فركب شمس الدين بن أخت الدمياطى وتوجه إلى الإمام الليث وأعلم خليل زوج الامرأة بذلك، فركب خليل من وقته وجاء إلى بيته فوجد الباب مقفولا ففتحه ودخل إلى البيت، فوجد نور الدين وزوجته فى الناموسيّة وهما تحت اللحاف متعانقان فقبض عليهما باليد (١).

فلما تحقّق نور الدين المشالى أنه تعدّى على خليل وطلع إلى بيته وفسق فى زوجته فقصد تستّر هذا الأمر فقال لخليل: أكتب لك على مسطورا بألف دينار ولا تفضحنى بين الناس، وقالت الامرأة: خذ جميع ما فى البيت من الأمتعة وستّر هذه القضية والستر مطلوب، فلم يوافق خليل على ذلك، ثم أغلق عليهما الباب وأتى إلى دار حاجب الحجّاب فقصّ عليه ما جرى له، فأرسل حاجب الحجاب قبض عليهما، فلما مثلوا بين يديه أقر نور الدين المشالى أنه طلع إلى بيت خليل وكان بينه وبين زوجته ما كان من أمر الزنا، ثم إن حاجب الحجّاب أحضر القاضى شمس الدين بن وحيش أحد نوّاب الشافعية فشهد على نور الدين المشالى بما أقر به [على نفسه بالزنا وكتب خطّه بذلك] (٢) وكتب بذلك محضرا وثبت عليه، ثم إن حاجب الحجّاب عرّى نور الدين المشالى وضربه


(١) بعد كلمة «باليد» ورد فى الأصل بيتان من الشعر رأى المحقق إهمالهما، ويمكن الرجوع إليهما فى طبعة إستانبول ص ٣٤١ س ١٠.
(٢) على نفسه … بذلك: جاءت فى الأصل بعد «وضربه» فى السطر التالى.