للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البركة بوقدة عظيمة ثلاث جمع متوالية وصارت فى كل ليلة تدور المراكب بالمتفرجين، ويقع بالبركة من القصف والفرجة ما لا يحصى وصفه ولا سيما قد صار أمرا سلطانيا، وكان النيل فى أواخره فخرج الناس فى ذلك عن الحدّ، وصار يقع فى البركة كل ليلة أمور غريبة من سماع مغنى لطيفة ووقدة ونفوط تحرق وأشياء حافلة - وفى يوم الثلاثاء خامسة زينت القاهرة زينة حافلة، حتى زينوا داخل الأسواق، وهم سوق الشرب والباسطية وسوق الحاجب وسوق الفاضل وسوق جامع ابن طولون وسوق مرجوش وغير ذلك والوراقين وسوق الجواهرة وغير ذلك من الأسواق، وزينوا مصر العتيقة وبولاق حتى زينوا أسواق الخانكاه، وزينوا حارة زويلة وخان الخليلى وغير ذلك من أسواق القاهرة، ثم إن الأمراء المقدّمين وأرباب الوظائف من الأمراء الطبلخانات زينوا أبوابهم بالصناجق والخيام الحافلة مثل زينة العيد، ثم إن الخليفة زيّن بابه بستور ضريح السيدة نفيسة ، ثم إن قضاة القضاة زيّنوا أبوابهم بالبشاخين المخمل والنواميس الحرير، ولا سيما قاضى القضاة الحنفى عبد البر بن الشحنة فإنه خرج فى الزينة عن الحدّ فزيّن بابه بالبشاخين الزركش والعنبر فعدّ ذلك من البدع المنكرة، ثم إن الزينة أقامت سبعة أيام متوالية، والكوسات عمّالة كل يوم نوبتين باكر النهار وبعد العصر وهى بالقلعة وعلى أبواب الأمراء المقدّمين، ولم يقع قطّ بمصر مثل هذه الواقعة فى عافية سلطان ولا أمير، وهذا من باب الوجاهة والزوكرة (١) للسلطان، فإن قضاة القضاة زينوا أبواب المدارس التى يسكنون بها حتى باب المدرسة الصالحية وخانقاة بيبرس وغير ذلك من الأماكن الجليلة، فأعاب بعض الناس على القضاة هذه الفعلة، وقد صنع قاضى القضاة عبد البرّ بن الشحنة ردكا بأشجار وأحواض جلد على باب الخانقاة البيبرسية فعدّ ذلك من البدع المنكرة، وقد قال الناصرى محمد بن قانصوه من صادق:


(١) والزوكرة: كذا فى الأصل.