للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فتفاءلت كل الأنام بأنه … فى الملك باق يوم ليس التاج

وهنأه الناصرى محمد بن قانصوه من صادق بهذه الأبيات:

يا ملكا عدله أرانا … تبسّما فى فم الزمان

وقد حبانا بحار جود … يقصر عن عدّها لسانى

اهنأ ببرء يلى بقاء … مؤيّدا مظهرا لتهانى

لا زلت للملك ذا نظام … تبدى به جوهر المعانى

وفى يوم الاثنين المقدم ذكره حضر الأمير أرزمك الناشف أحد المقدمين، وكان السلطان رسم له بأن يقيم فى الفيوم حتى يعمّر الجسر الذى هناك، فأقام بالفيوم مدّة حتى انتهى ذلك العمل من الجسر، فلما حضر أخلع عليه السلطان كاملة بصمور حافلة ونزل إلى داره، ولكن حصل منه غاية الضرر [على كل من] كان له فى الفيوم رزقة أو إقطاع، فأفرد عليهم ثلث خراجهم فى هذه السنة بسبب عمارة الجسر المقدم ذكره الذى سافر السلطان إلى الفيوم بسببه، فجار الأمير أرزمك على أصحاب الرزق والإقطاع غاية الجور، وراح على المقطعين خراجهم فى هذه السنة بسبب عمارة هذا الجسر. - وفى ذلك اليوم نزل الزينى بركات بن موسى المحتسب وصحبته أعيان المباشرين وأرباب الدولة وهم موشّحون بالحرير الأصفر لأجل عافية السلطان، فشقّ من القاهرة وقدّامه الحكماء بالخلع، فنادى القاهرة بالزينة لأجل عافية السلطان، فارتفعت له الأصوات بالدعاء وانطلقت له النساء بالزغاريت من الطيقان، ثم إن الزينى بركات بن موسى أشهر المناداة لسكان بركة الرطلى بأن يصنعوا بها وقدة حافلة ويزيّنوا الطيقان لأجل عافية الملك، فانطلقوا سكان بركة الرطلى بالزغاريت وعلقوا فى الطيقان الشدود الحرير الأصفر والكوامل الحرير الملون، ودارت الطبول والزمور فى المراكب يهنّوا أعيان الناس من سكان البركة بعافية السلطان، ثم إن سكان البركة شرعوا فى أمر الوقدة فعلّقوا فى الطيقان أحمال وأمشاط فيها القناديل، فاحتفلوا سكان