للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لهم السلطان من الدهيشة وهو ماشى على أقدامه وقد لبس التخفيفة الكبيرة المسمّاة بالناعورة، وهى الآن فى مقام التاج لملوك مصر من حين تولوا بها الأتراك، وكانت التيجان يلبسونها ملوك الفرس من الأكاسرة، فصارت التخفيفة الكبيرة التى بالقرون الطوال لسلاطين مصر هى التاج لهم، كما كان التاج لملوك الفرس، وقد جاء فى بعض الأخبار أن العمائم تيجان الغرب، وكان السلطان له نحوا من أربعة أشهر لم يلبس هذه التخفيفة الكبيرة ولا جلس [على] المصطبة التى يحكم عليها بالحوش، فلما خرج تمشى وجلس على تلك المصطبة، فباسوا له الأمراء الأرض وهنّوه بلبس التخفيفة الكبيرة، ثم أحضروا له بالدواة فعلّم فى ذلك اليوم على عدّة مراسيم ونفّذ عدّة محاكمات، ثم قام وطلع إلى المقعد الذى أنشأه بالحوش، فلما قام نثر على رأسه المعلّم يعقوب اليهودى خفائف من ذهب وفضّة، فتخاطفته الخاصكيّة وتزاحموا على السلطان حتى كاد أن يقع من شدّة الازدحام، فلما طلع إلى المقعد أخلع فى ذلك اليوم عدّة كوامل صوف بصمور، فأخلع على الرئيس شمس الدين بن القيصونى، وأخلع على الرئيس عبد الرحمن بن الشريف الكحّال، وأخلع على الرئيس تقى الدين المنوفى الكحّال الذى قطب له عينه، وأخلع [على] الرئيس صلاح الدين الشامى، وقيل رسم لكلّ رئيس منهم بمائة دينار، ثم أخلع على محمد مهتار الطشتخاناه كاملة حافلة بصمور، وأخلع على علم الدين الحليبى كاملة حافلة بصمور، ثم إن خوند زوجة السلطان أرسلت لكل واحد من هؤلاء المذكورين كاملة حافلة بصمور، ثم إن الحكماء صاروا يدخلون إلى بيوت الأمراء المقدمين ويبشرونهم بعافية السلطان فيخلعون عليهم الكوامل الحافلة، وكذلك أرباب الوظائف من المباشرين قاطبة وأخصّاء السلطان، فدخل عليهم عدّة كوامل بصمور حافلة، وقد قلت لما شفى السلطان ولبس التخفيفة الكبيرة فى ذلك اليوم فهنّيته بهذين البيتين وهما:

لما شفى السلطان من رمد به … بوسيلة من صاحب المعراج