للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لبرئك يا ذا الملك سرّت نفوسنا … وقد زيّنت من بعد ما عطلت مصر

وأصبح ثغر الدهر مبتسما لنا … وفى وجنة الدنيا غدا ينظر البشر

وكان سبب إيساع (١) هذه الزينة أن الأخبار قد شاعت فى البلاد الشرقية والغربية بأن السلطان قد عمى بعينيه الاثنتين، فأراد السلطان إظهار هذه الزينة حتى يشاع فى البلاد أن السلطان قد شفى وزال عنه الألم الذى كان فى عينيه، فأمر بزينة القاهرة ودقّ الكوسات حتى يشاع ذلك يدقّ الكوسات بالقلعة وعلى أبواب الأمراء. - وفى يوم الخميس سابعه جلس السلطان على المصطبة بالحوش وعين فى ذلك اليوم خمسة أنفس من الأمراء المقدمين بأن يعملوا يرقهم ويتوجهوا إلى السويس، ثم بطل ذلك فيما بعد ولم سافر منهم أحد، وكان أشيع سفر السلطان بنفسه إلى السويس ولم يتمّ ذلك، فشرع يقول للعسكر والأمراء: جهزوا يرقكم فإنى أسافر نصف الشهر، وصنع أربع محفات، وجعل يعرض نوب هجن وبغال وغير ذلك. - وفى يوم الاثنين حادى عشره جلس السلطان فى الميدان وفرّق إطلاقات الطين على العسكر، وكان غالب أراضى الجيزة شراقى، فردّوا وصولات الإطلاقات وكادت أن تكون فتنة. - وفى يوم السبت نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى نحو قبة الأمير يشبك التى بالمطرية وبات بها، ورسم لنقيب الجيش بأن يطوف على الأمراء المقدمين قاطبة ويعلمهم بأن السلطان يوكب من القبة ويشق من القاهرة، وأرسل يعزم على الأمراء فى القبة فحضر إليه الأتابكى سودون العجمى والأمير أركماس أمير مجلس وبقية الأمراء المقدمين قاطبة، فباتوا عند السلطان بالقبة ومدّ لهم هناك أسمطة حافلة، فلما كان يوم الأحد ركب السلطان من القبة وقدّامه الأمراء المقدمون قاطبة والأمراء الطبلخانات والعشرات وأرباب الوظائف من المباشرين قاطبة وأعيان الدولة والعسكر قاطبة، وكان السلطان قصد أن تحمل على رأسه القبة والطير فنهوه


(١) إيساع: كذا فى الأصل، ويعنى التوسع فيها.