السنة القبطية، ففى ذلك اليوم قبض السلطان على شخص من الأتراك وقد نقل عنه أنه كاتب نائب حلب وجماعة من النوّاب بأن السلطان قد عمى ولم صار ينظر شيئا، فأرسلوا المكاتبات إلى السلطان، فلما أحضر السلطان ذلك المملوك وأعرض عليه تلك المكاتبات فأنكر ذلك، فلما قامت عليه البيّنة بذلك رسم السلطان بضربه فضرب ضربا مبرحا وسجنه السلطان بالبرج حتى يقرّ على من ألجأه إلى ذلك من الأمراء فلم يقرّ بشئ، انتهى ذلك.
وفى رجب كان مستهلّ الشهر يوم الخميس، فجلس السلطان بالمقعد الذى بالحوش، وطلع إليه الخليفة والقضاة الأربعة يهنّونه بالشهر. - فلما كان يوم الأحد رابعه نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى المقياس وأقام به إلى بعد العصر، ومدّ له الزينى بركات بن موسى هناك مدّة حافلة فانشرح فى ذلك اليوم إلى الغاية، وكان النيل يومئذ فى عشرة أصابع من تسعة عشر ذراعا. - وفى يوم الثلاثاء سادسه نزل السلطان وكشف على العمارة التى بالمطرية، فلما عاد شقّ من المدينة ودخل من باب النصر، فلما أن وصل إلى مدرسته نزل عن فرسه ودخل إليها، فتوشّحت الغلمان بالبنود الحرير الأصفر حتى توشّح بذلك جماعة من المباشرين، فنهاهم السلطان عن ذلك، وأقام السلطان هناك إلى بعد الظهر ثم عاد إلى القلعة. - وفى يوم الخميس ثامنه أخلع السلطان على الزينى بركات بن موسى وأقرّه فى الحسبة الشريفة على عادته، وكان أشيع عزله بسبب اضطراب البلد لأجل الفلوس، ثم إن السلطان أشهر المناداة فى القاهرة بأن الفلوس تصرف بالميزان بعد ما كانت معاددة، فخسر الناس فى هذه الحركة جملة مال له صورة. - ومن العجائب أن السلطان لما حصل له ذلك العارض فى عينه جاد مع الناس وأبطل المجامعة التى كانت على الحسبة والمشاهرة وأشياء كثيرة من المكوس مما كان على القمح والبطيخ وغير ذلك، فلما شفى من ذلك العارض وشق من المدينة فضجّت له العوامّ بسبب الفلوس الجدد، فلما طلع إلى القلعة حنق منهم ورسم