للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بإعادة المجامعة والمشاهرة والمكوس التى كانت على القمح والبطيخ وغير ذلك كما كانت وزيادة، وقال: أنا أبطلت عنهم أشياء كثيرة بنحو ألفين دينار فى كل شهر وهم يتضرّروا من الفلوس، ثم إن السلطان شرع فى مطالبة من كان عليه بواقى مال من المصادرات التى تقدم ذكرها (١) وأعاد القاضى ابن ثعلب إلى المقشرة بسبب ما تأخر عليه من المال، وكان أشيع بين الناس أن السلطان لما كان عليلا بعينه سامح أرباب المصادرات بما عليهم من الأموال، فلم يتم ذلك وشرع يطالب كل من كان عليه شئ من المال وقد ندم على ما فعله من إظهار العدل فى تلك الأيام، وقد قلت فى معنى ذلك:

سلطاننا مذ كان فى ضعفه … يمنحنا عدلا وإحسانا

فمذ شفاه الله من دائه … أحدث ظلما فوق ما كانا

فكان الفأل بالمنطق، ورجع كلّ شئ إلى ما كان عليه من وجوه الظلم كما كان أولا. - وفى هذا الشهر قوى عزم النيل حتى قطع جسر أم دينار الذى بأراضى الجيزة وشرّق غالب أرضها بسبب ذلك، وكان السلطان أمر الوزير يوسف البدرى بأن يهتم بعمارة جسر أم دينار هذا، فندب إليه شخصا من المباشرين يسمّى جمال الدين، فما أبقى ممكنا فى الظلم وأفرد على كلّ فدان بأراضى الجيزة ألف درهم، فحصل على المقطعين بتلك النواحى ما لا خير فيه وضاع عليهم خراج تلك السنة من أجل هذا الجسر، ولم يفد من ذلك شيئا، وشرّق غالب الأراضى بالجيزة لأجل ذلك الظلم. - وفى يوم الأحد حادى عشره أشيع بين الناس أن شخصا من البرابرة قبض على فرس البحر من بعض جهات الصعيد وأحضرها بين يدى السلطان، فلما أحضرت بين يدى السلطان فرح بها وقيل إنه أطلقها فى البحرة التى فى الميدان، وقد أخبرنا بصفاتها إلياس أحد الأمراء الآخورية. - وفى يوم الثلاثاء ثالث عشره ترافع أحمد بن الصايغ برددار (٢)


(١) تقدم ذكرها: وردت فى الأصل بعد كلمة «المال» فى سطر ٧.
(٢) برددار: بردادر.