للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الناصرية وقناطر السباع وشقّ من الصليبة، ثم طلع إلى القلعة وهو فى غاية السودنة وقد وقفت له العوامّ وتسيّبوا عليه بسبب الفلوس الجدد، وقد وصل صرف النصف الفضة إلى عشرين من الفلوس الجدد، وصارت البضائع تباع بسعرين سعر بالفضة وسعر بالفلوس، وتشحط الخبز من على الدكاكين فى تلك الأيام، وغلقت الأسواق بسبب الفلوس، وحصل للناس غاية الضرر. - وفى يوم الخميس ثالث عشرينه حضر إلى الأبواب الشريفة المقر السيفى طومان باى أمير دوادار كبير، وكان مسافرا فى جهات بلاد الصعيد، فحضر فى ذلك اليوم وصحبته جماعة كثيرة من مشايخ عربان الصعيد والمدرّكين وجماعة كثيرة من الفلاّحين والمزارعين وهم فى الحديد بسبب ما تأخّر عليهم من المغل من أيام ابن ثعلب وغيره من المباشرين، حتى قيل كان عليهم نحو من سبعين ألف أردب من القمح، فلما طلع الأمير الدوادار إلى القلعة ألبسه السلطان خلعة سنيّة ونزل من القلعة فى موكب حافل وقدّامه أمير كبير وبقية الأمراء المقدمين والجم الغفير من العسكر، فلما أعرضوا على السلطان ذلك الفلاحين والمزارعين وهم فى الحديد فقال: ما بال هؤلاى، فقالوا له: إن عليهم مغل منكسر من السنين الخالية من أيام ابن ثعلب وغيره نحو من سبعين ألف أردب، فسكت ساعة وقال: اطلقوهم أجمعين فقد تركت ما عليهم لوجه الله تعالى، فارتفعت له الأصوات بالدعاء وكان فيهم الشيوخ والضعفاء والعواجز والصبيان الصغار، فأطلقوهم من الحديد أجمعين وهو ينظر إليهم، حتى عدّ ذلك من النوادر الغريبة، فكان أحق بقول القائل:

فإذا سطا ملأ القلوب مهابة … وإذا سخا ملأ العيون مواهبا

وفى يوم الأحد سادس عشرينه نزل السلطان وتوجّه إلى نحو المطريّة وكشف على العمارة التى هناك، ثم أتى إلى قبّة الأمير يشبك فأقام بها إلى بعد العصر، فمدّ له الزينى بركات بن موسى هناك مدّة حافلة فتعشّى بعد العصر وطلع إلى القلعة. - وفى يوم الاثنين سابع عشرينه كان يوم النوروز وهو أول