يوم الاثنين ثالث عشره نزل السلطان إلى الميدان وجلس به، وأخلع على الأمير حسين نائب جدة وأقرّه فى نيابتها (١) على عادته وسافر من يومه. - وفى ذلك اليوم أعرض السلطان الأيتام من الرجال والنساء فردّ لجماعة منهم ما قطع من جوامكهم وذلك بحكم النصف، فردّ منها شيئا يسيرا. - وفى يوم الخميس سادس عشره جلس السلطان على الدكة التى بالحوش وحكم بين الناس ونفق الجامكية، وكان له نحو من ثلاثة أشهر لم يجلس على الدكة ولا حكم بين الناس بالحوش على جارى العادة، وقد هنّيته بهذين البيتين لما شفى من ذلك العارض الذى حدث له فى عينه من رخو الجفون، فقلت فى ذلك مع إظهار التورية:
بعافية السلطان قرّت عيوننا … ونال الورى منه بلوغ المقاصد
وقالوا به عين أصابت لعينه … فلما شفى غارت عيون الحواسد
فلما قرؤوا على السلطان استحسنهما وابتهج بهما. - وفى يوم السبت ثامن عشره جاءت الأخبار بوفاة الناصرى محمد بن بنت جمال الدين أستادار العالية، وكان من أعيان أولاد الناس، وجرى عليه شدائد ومحنا ونفاه السلطان إلى الواح (٢) بسبب جارية ابن قجق كما تقدم ذكر ذلك، فلما أظهر السلطان العدل وأطلق من فى السجون قاطبة فشفع بعض أخصّاء السلطان فى ابن بنت جمال الدين فرسم بإحضاره من الواح (٢)، فلما وصل إلى منفلوط مرض هناك ومات فدفن بمنفلوط ولم يدخل إلى مصر. - وفى يوم الاثنين عشرينه حضر إلى الأبواب الشريفة نائب طرابلس، وهو أبرك [مملوك] السلطان، فحضر هو وعياله بطلب من السلطان، فاستمرّ بالقاهرة حتى يكون من أمره ما يكون. - وفى يوم الأربعاء ثانى عشرينه نزل السلطان وتوجه إلى المطرية، ثم فتح سدّ الأميرية بنفسه، فدخل الماء إلى الملقة ثم رجع وشقّ من باب الشعرية فانطلقت له النساء بالزغاريت من الطيقان وارتفعت له الأصوات بالدعاء، فطلع من على