عنهم من إقطاعاتهم، وأوعد بردّ الجوامك التى قطعت للنساء والأيتام بواسطة الأتابكى قيت الرجبى أن يعيدها إليهم عن قريب، ومما وقع لى أننى (١) امتدحت السلطان نصره الله تعالى بقصيدة سنيّة ومن جملة أبياتها هذا البيت:
قد أظهر العدل فى الرعايا … وأبطل الجور والمظالم
هذا الذى عنه أخبرتنا … طوالع النجم والملاحم
يصيّر الشاة فى حماه … تمشى مع الأسد والضراغم
فلامونى الناس على قولى:
قد أظهر العدل فى الرعايا … وأبطل الجور والمظالم
وكان السلطان فى قوة عسفه على الناس فى تلك الأيام فما عن قريب حتى أظهر السلطان هذا العدل العظيم الذى وقع منه فى هذه الأيام، فكان الفأل بالمنطق فى إظهار عدله وقد ألهمه الله تعالى إلى ذلك. - وفى يوم السبت سادسه جلس السلطان فى شباك الأشرفية وفرّق على مماليكه الذين أخرج لهم الخيل والقماش ففرّق عليهم فى ذلك اليوم سيوفا وأقواسا وتراكيش ونشّابا وزرديات وكانوا نحوا من ثلاثمائة مملوك، وفى اليوم الثانى فرّق على ثلاثمائة أخرى. - وفى يوم الأربعاء عاشره ابتدأ السلطان فيه بتفرقة النفقة على الأمراء المقدمين، فأرسل أوّلا إلى الخليفة المتوكل على الله ألف دينار على يد بدر العادلى فراش الخزانة، فلما أحضر للخليفة ألف دينار ألبسه كاملية صوف بصمور وأعطاه خمسين دينارا، ثم أرسل للأتابكى سودون العجمى ألفى دينار، وأرسل لبقية الأمراء المقدمين لكلّ واحد منهم ألف دينار، وأرسل للأمراء الطبلخانات لكلّ واحد منهم مائتى دينار، وأرسل للأمراء العشرات لكلّ واحد منهم مائة دينار. - وفى يوم الخميس حادى عشره ابتدأ السلطان بتفرقة النفقة على العسكر فأعطى لكلّ مملوك ثلاثين دينارا. - وفى يوم الجمعة ثانى عشره خرج