للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

له بالدعاء من الخاص والعام، وتمنّى كل أحد له البقاء على الدوام، فكان كما يقال فى المعنى:

لم يبق للجور فى أيامكم أثر … إلا الذى فى عيون الغيد من حور

فلما أظهر السلطان العدل شفعوا عنده فى الناصرى محمد بن بنت جمال الدين، وكان السلطان تغير خاطره عليه بسبب واقعة ابن قجق فرسم السلطان بنفيه إلى الواح، فلما شفعوا فيه رسم بإحضاره إلى مصر، ثم رسم بإحضار يشبك حبلص الأينالى وكان نفاه إلى الصعيد بسبب الأتابكى قيت الرجبى كونه كان عشيره، ورسم بإحضار إبراهيم بن السكر والليمون وكان تغير خاطر السلطان عليه ورسم بنفيه إلى مكة فلما شفعوا فيه رسم بعوده إلى مصر. - ومما فعله من وجوه البرّ والإحسان أن وقف له القاضى فخر الدين بن العفيف الذى كان كاتب المماليك، فلما وقف له شكا له من ضيق حاله فرسم له بجامكية ألفى درهم فى كل شهر وزبديتين لحم فى كل يوم، ورسم بإعادة جامكية الناصرى محمد ابن الشهابى (١) أحمد بن أسنبغا (٢) الطيارى الذى كان أمير شكار وكان تغير خاطر السلطان عليه ورسم بنفيه إلى قوص وقطع جامكيته، فلما رضى عليه أعاده إلى مصر وأصرف له ما قطع من جامكيته، ثم ذكر له الشرفى يونس النابلسى الذى كان أستادارا وعزل عنها فسامحه بما بقى عليه من مال المصادرة، وقيل إنه رتّب له على الجوالى فى كل شهر ثلاثة آلاف درهم ورسم له بإعادة بلد فى نابلس كانت أخذت منه فى المصادرة، بعد ما قاسى شدائد ومحنا فعطف عليه ورتّب له ذلك، هذا على ما قيل وأشيع بين الناس ولم ألتزم صحة ذلك، وقيل إن السلطان فرّق فى هذا الشهر نحوا من ثلاثة آلاف دينار على مجاورى جامع الأزهر والزوايا التى بالقرافة والمزارات، وفعل فى هذا الشهر أشياء كثيرة من هذا النمط من وجوه البرّ والإحسان حتى عدّ ذلك من النوادر الغريبة، وأشيع بين الناس أن السلطان قد ردّ لبعض جماعة من أولاد الناس ما كان أخرجه


(١) الشهابى: شهابى.
(٢) أسنبغا: أسنغا.