للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كاتب المماليك وكان له مدّة وهو مختفى من السلطان، فلما طلع وقابله أخلع عليه ونزل إلى داره فى موكب حافل، وكان السلطان قد أرسل إليه منديل الأمان حتى ظهر ولكنه لما أخلع عليه لم يعده إلى وظيفته فى كتابة المماليك كما كان أولا، ثم شرف الدين الجوينى الذى كان مباشر الأمير أزدمر الدوادار وكان له مدّة طويلة وهو مختفى فظهر بالأمان من السلطان. - وفى يوم الثلاثاء ثانيه ظهر المعلم على الصغير وأخوه المعلم أحمد، المعاملين فى اللحم، وكان المعلم على له مدة وهو مختفى من السلطان فنادى له بالأمان حتى ظهر هو وأخوه المعلّم أحمد. - وفى يوم الأربعاء ثالثه جلس السلطان فى شباك الأشرفية ونفق على المماليك الذين عينهم صحبة الأمير خشقدم شاد الشون (١)، فنفق على كل مملوك ثلاثين دينارا، ونفق لكل مملوك جامكية أربعة أشهر، واستحثّهم فى سرعة الخروج صحبة قاصد ملك الهند الذى حضر قبل تاريخه. - وفيه ظهر القاضى تقى الدين بن الرومى الحنفى وكان له مدّة وهو مختفى بسبب ما وقع له من أمر الواقع الكفرى الذى وقع فيه، وكان السلطان متطلّبه طلبا حثيثا، فلما أفرج السلطان عن المسجونين ظهر فى هذه الحركة وقابل السلطان فعفى عنه. - وفى يوم الخميس رابعه شاوروا (٢) السلطان فى إعادة الدكك التى على أبواب الأمراء الحكام، وكان السلطان لما تزايد أمر الطاعون رسم بشيل الدكك من على أبواب الأمراء كما تقدم، فلما شاوروا السلطان على ذلك قالوا له: السلطان ما بيحكم شئ والأمراء ما بتحكم شئ وضاعت حقوق الناس عليهم، فعند ذلك أشهر المناداة فى القاهرة بإعادة الدكك على أبواب الحكام وأن النقباء والرسل لا يجوروا على الأخصام فى غرامتهم لهم على حق طريقهم، ولكن المجامعة والمشاهرة التى كانت على الحسبة استمرت بطالة، وكذلك المكوس التى كانت على القمح والبطيخ وسائر الغلال أبطلها جميعها، فياليت شعرى هل يتمّ ذلك أم لا، ثم نادى فى القاهرة أن كل من قهر أو ظلم فعليه بالأبواب الشريفة وأن لا ظلم اليوم، فارتفعت الأصوات


(١) الشون: الشيون.
(٢) شاوروا: شاور.