للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأمير خشقدم شاد الشون الذى تعيّن صحبة قاصد الهند (١). - وفى ذلك اليوم توفى شخص من الأمراء العشرات يقال له شاهين، وكان كاشف البحيرة. - وفى يوم الاثنين خامس عشره فرّق السلطان الجامكية على العادة ومعها النفقة، فأعطى ثلاثين دينارا لكل مملوك، وأعطى للعواجز منهم عشرين دينارا، وللشيوخ الضعفاء منهم عشرة دنانير، ونفق على المماليك الكتابية لكل مملوك خمسة دنانير، ونفق على بعض جماعة من الأيتام ممن له جامكية أشرفى فأعطاهم أشرفين، وأعطى لمن له جامكية ألف (٢) عشرة دنانير، فقيل كان جملة هذه النفقة على ما قيل ثلاثمائة ألف دينار، وقيل فوق ذلك، حتى عدّت هذه النفقة من النوادر الغريبة كونه أصرف ذلك بطيّب من خاطره من غير كرّه منه، فكان كما يقال فى المعنى:

كأنه فى العطاء بحر ندا … وبذله النقد فيه تيار

إن استمال القلوب لا عجب … لله عند القلوب أسرار

قد راقب الله خشية وله … عند اكتساب الثواب أوطار

ثم إنه فى يوم الثلاثاء سادس عشره نادى فى الحوش بأن كل من كان قطعت له جامكية من رجال أو نساء فيطلع فى أول الشهر حتى ينظر السلطان فى حالهم ويردّ لهم ما قطع لهم، فارتفعت الأصوات له بالدعاء فى ذلك اليوم. - وفى يوم الخميس ثامن عشره رسم السلطان بأن يبطل ما كان على الخانكاه من المشاهرة والمجامعة التى كانت على الحسبة. - وفيه أرسل السلطان للخليفة المنفصل المستمسك بالله يعقوب والد المتوكل على الله، وقد تذكره السلطان، فأرسل إليه نفقة خمسمائة دينار على يد الأمير طقطباى نائب القلعة، ورسم بأن أحدا لا يكلفه بشئ، فلما نزل إليه الأمير طقطباى قال له: السلطان يسلّم عليك ويقول لك ادعو له وابرى ذمّته ولا تؤاخذه مما وقع منه فى حقّك، فكان


(١) الهند: الهندى.
(٢) جامكية ألف: كذا فى الأصل، ويعنى «ألف درهم».