من جفنك، فامتنع السلطان من ذلك فأحضروا قدّامه أربعة أنفس بهم رخو فى جفونهم، وكان فيهم شخص يسمى سيّدى محمد بن منكلى بغا فقصوا جفنه بحضرة السلطان على أنه يشجعه على ذلك، فلم يوافق السلطان على القصّ، فأقام الناصرى محمد بن منكلى بغا أياما وشفى مما كان به فى عينه وطلع إلى السلطان فرأى عينه وقد طابت. - وفى يوم الأربعاء خامس عشرينه تزايد الأمر فى الإشاعة بالركوب على السلطان، فلما بلغ السلطان ذلك نزل إلى الميدان وجلس به وأرسل خلف الأمراء قاطبة، فلما طلعوا إليه وبّخهم بالكلام وقال لهم: ما هذه الإشاعة التى تبلغنى عنكم فى أمر الركوب علىّ إن كان عندكم من تسلطنوه فأنا أخلى لكم القلعة وأنزل أقعد فى جامعى إلى أن أموت، فقاموا له الأمراء قاطبة وباسوا له الأرض واستغفروا له، ثم التفت إلى الأمير أركماس أمير مجلس ووبّخه بالكلام ثم قال له: الزم بيتك، والتفت إلى قانى باى قرا أمير آخور كبير ووبّخه بالكلام وأغلظ عليه فى القول لأمر بلغه عنه فى أمر الركوب، ثم التفت إلى الأمير أنص باى والأمير تمر والأمير سودون الدوادارى والأمير علان ووبّخهم بالكلام لأمر بلغه عنهم، ثم إن المماليك الجلبان صارت متقحّمة على مسك الأمراء فى ذلك اليوم، فما نزلوا من القلعة وفى عينهم قطرة وقد ملئوا منهم رعبا، فلما نزلوا من القلعة أشيع الركوب على السلطان ووزّعوا الأمراء قماشهم فى الحواصل، واشتدّ وجع عين السلطان وارتخى جفنه على عينيه واحتجب عن الناس فى الأشرفيّة أياما، وكثر القيل والقال بين الناس، وأشيع أن السلطان قد عمى فصار يجلس فى شباك الأشرفيّة قدر درجة حتى ينظروه (١) الناس، فكانت الكحّالين يصنعون له رفادة على عينه وفى الرفادة لزق بعلوكات حتى يرتفع جفنه قليلا عن عينه وينظر الناس ما دام جفنه مرتفعا فإذا قلعت تلك اللزق ارتخى جفنه كما كان أولا. - وفى يوم الخميس سادس عشرينه توفى