للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شخص من الأمراء العشرات يقال له جان بلاط من تغرى بردى، وكان أصله من مماليك الملك الأشرف قايتباى. - وفى يوم الجمعة سابع عشرينه لم يخرج السلطان ولا صلى الجمعة، وكثر الاضطراب بسبب ذلك. - وفى يوم السبت ثامن عشرينه فرّق السلطان على مماليكه سيوفا وزرديات، وصاروا يباتون فى القلعة كلّ ليلة ومعهم آلة السلاح، والإشاعات قائمة بوقوع فتنة كبيرة وأن السلطان يقصد القبض على بعض الأمراء، فأخذت الأمراء حذرهم من السلطان وصاروا لا يطلعون القلعة إلا قليلا، وفى هذه المدّة أشيع بأن السلطان أرسل إلى ثغر الإسكندرية مراسيم بأن نائب الإسكندرية يضيّق على الظاهر قانصوه وهو فى السجن ويمنع عنه من كان يدخل إليه من الناس حتى من غلمانه الذين كانوا يدخلون عليه، وصار الظاهر فى غاية الضنك، وقيل إن الأمراء يقصدون عوده إلى السلطنة، فأشيع ذلك حتى أرسل السلطان ضيّق عليه. - وفى يوم الأحد تاسع عشرينه أراد السلطان بأن يظهر العدل بين الناس فجلس فى شباك الأشرفيّة وأمر بعرض المحابيس الذين فى الحبوس، فلما عرضوا عليه من فى الحبوس الأربعة أمر بعرض من فى البرج الذى بالقلعة ومن كان بالعرقانة التى بالحوش السلطانى، فلما عرضوا عليه أمر بإطلاق جماعة منهم ممن كان بالعرقانة وهم: الأمير تغرى بردى الترجمان، والجمالى يوسف بن أبى أصبع الحلبى وكان من جملة أخصّاء السلطان ثم تغير خاطره عليه وجرى عليه شدائد ومحنا، وأطلق صهره عبد الرحمن، وكان له مدّة طويلة وهو فى العرقانة ورسم السلطان بأنه لا يحلق له رأس ولا يقصّ له أظفار، فلما خرج من العرقانة طال شعره حتى صار مثل شعر النساء فعجب منه الناس لما خرج ورأوا شعره، وأطلق ابن الخولى المتحدث وكان مسجونا بسبب المماليك الذين قتلوا فى باب اللوق، وكان من أمراء الشام من فى المقشرة وبقية الحبوس جماعة كثيرة منهم الرئيس كمال الدين ابن شمس المزيّن وكان من أخصّاء السلطان ثم تغيّر خاطره عليه فسجنه فى المقشرة، وأطلق الشيخ شمس الدين بن روق بعد ما جرى عليه شدائد ومحنا