شيئا، فلما رأت (١) أنها لم تقدر على ما قرّر عليها من المال وصارت فى الترسيم فشنقت نفسها بيدها تحت الليل، ووقعتها مشهورة بين الناس، ولو عاش ابن طاهر هذا لظهر منه للناس غاية الضرر، فعجل الله تعالى بروحه إلى النار، كما يقال:
ويقال إن ابن طاهر هذا كان من أقارب ابن علم الدين رأس باش الأوجاقية. - وفى يوم الاثنين ثالث عشرينه قويت الإشاعة بالركوب على السلطان، ولم يفتح فى ذلك اليوم باب السلسلة ولا باب المدرّج ولا باب الميدان، ووزعت الأمراء قماشهم وغالب الناس، واضطربت الأحوال على السلطان وضاق به الأمر حتى صار يدعو على نفسه بالموت، ثم إن السلطان أرسل خلف الأتابكى سودون العجمى وبقية الأمراء، فلما طلعوا إلى القلعة جلس السلطان معهم فى الدهيشة وعينه مرفودة بخرقة بيضاء، ثم التفت إلى الأمراء وقال لهم: بلغنى أنكم يتوزّعوا قماشكم، فقالوا له: نعم قد بلغنا أن المماليك الجلبان يقصدون قتلنا ونهب بيوتنا فلما سمعنا ذلك وزّعنا قماشنا، فلما سمع السلطان ذلك أحضر مصحفا وحلف عليه بأنه لا يخونهم ولا يغدرهم ولا يمسك منهم أحدا، ثم إنه حلّف الأمراء أيضا بأنهم لا يخامروا ولا يركبوا عليه، فحلفوا بذلك على المصحف، ثم قامت الأمراء من عنده وانفضّ المجلس، فلما نزلت الأمراء رسم السلطان للوالى بأن ينادى فى القاهرة للناس بالأمان والاطمان والبيع والشراء (٢)، وأن أحدا من الناس لا ينقل له قماشا من مكان إلى مكان، ومن فعل ذلك شنق من غير معاودة ونهب ما معه من القماش، وأن لا مملوكا ولا غلاما ولا عبدا يمشى من بعد المغرب بسلاح ولا مملوك يعبث على سوقى فى دكّانه ولا متسبّب، ثم بعد ذلك قبض الوالى على غلام الأمير ماماى جوشن أحد الأمراء المقدّمين، فلما قبض عليه بالليل وجد معه أبغال محمّلة قماش فاخر، فأخذ منه القماش وأمر بشنقه حتى شفع بعض من كان مع الوالى من الأمراء حتى أطلقه، وقيل عرض على السلطان فأمر بضربه