للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأشرف جان بلاط، فصلى عليها السلطان ودفنت فى مدرسة أبيها التى بباب النصر، وكان لها من العمر نحو من اثنتى عشرة سنة، وكانت جنازتها حافلة. - وفى ذلك اليوم نزل السلطان إلى مدرسته وكشف على عمارة القبّة، وأقام هناك إلى بعد العصر، ومدّ له الزينى بركات بن موسى هناك مدّة حافلة، ونصب له السلطان سحابة على سطح المدرسة، ونظر إلى عمارة القبة واستحثّ البنائين على سرعة البناء. - وفى هذا الشهر تزايد أمر الطاعون وفتك فى المماليك حتى صار يموت منهم فى كل يوم نحو من خمسين مملوكا، وكان قوة عمله بعد الخماسين وظهور الثريّا، ونزلت النقطة والطعن عمّال. - وفى يوم الاثنين سابع عشره احتجب السلطان فى الدهيشة ولم يخرج إلى الناس، وتزايد به ذلك العارض الذى فى عينه وأشيع بين الناس أن جفونه ارتخت على عينه، ولم يحضر تفرقة الجامكيّة وكثر القال والقيل بين الناس، فلما كان يوم الجمعة لم يخرج السلطان إلى صلاة الجمعة، فلما انقضت صلاة الجمعة دخل قاضى القضاة الشافعى والأمراء المقدمون وسلموا على السلطان وهو فى الدهيشة فأسقاهم سكّرا، ثم سلموا عليه وانصرفوا. - وفى يوم السبت ثانى عشرينه حضر هجان من مكة فى مسافة تسعة أيام وأخبر بأن الفرنج قد ملكوا كمران وأنهم بيحاصروا (١) مدينة سواكن، وأن الشريف بركات أمير مكة خرج إلى جدّة هو وباش المجاورين وجماعة من المماليك المجاورين الذين هناك بمكة، وأقاموا بجدّة خوفا على البندر من الفرنج أن يهجموا عليه، فأرسلوا يعلمون السلطان بذلك، فلما جاء هذا الخبر تنكّد له السلطان إلى الغاية ولا سيما كان منقطعا فى الدهيشة بسبب عينه، فحصل للناس بهذا الخبر غاية النكد. - فلما كان يوم الجمعة خرج السلطان وصلى صلاة الجمعة، فلما خرج قاضى القضاة الشافعى كمال الدين الطويل ورقى إلى المنبر خطب خطبة بليغة فى معنى هذه النازلة التى وقعت بسبب الفرنج وأخذهم لعدّة بلاد من سواحل اليمن، فلما أقامت الصلاة قال المؤذّنون: القنوط


(١) بيحاصروا، يعنى: يحاصرون.