للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عقيب الصلاة، فلما صلّى قاضى القضاة صلاة الجمعة قنط فى الركعة الأخيرة من صلاة الجمعة، فقنط السلطان والأمراء ومن فى الجامع قاطبة، فعدّ ذلك من النوادر. - وفيه نزل السلطان إلى الميدان وجلس به وأمر بعرض العسكر الذين استجدّهم فى الطبقة الخامسة، فأعرضهم وهم لابسون الزرديات والخوذ وفى أوساطهم السيوف، وكان منهم رماة بالبندق الرصاص، فلما أعرضهم كتب منهم جماعة نحوا من ثلاثمائة إنسان، وعيّن باشهم الأمير أركماس أمير مجلس ومعه الأمير قانصوه أبو سنّة أحد المقدّمين، وعيّن معهم جماعة من المماليك السلطانية، ورسم لهم بأن يتوجهوا إلى السويس ويقيموا به بسبب عمارة المراكب التى عمرها السلطان هناك. - وفيه عيّن السلطان الأمير حسين بأن يتوجه إلى جدّة ويستقر فى نيابتها على عادته، وعيّن الأمير خشقدم شاد الشون بأن يتوجه إلى جدّة ويقيم بها لأجل الكشف على أخبار الفرنج وغير ذلك. - وفيه نزل السلطان إلى الميدان وعرض جماعة من الزردكاشية ورماة البندق الرصاص والنفطية، وعيّن منهم جماعة بأن يتوجهوا إلى جدّة صحبة الأمير خشقدم ويقيموا بها إلى أن يعيّن لهم السلطان تجريدة. - وفيه صلى السلطان صلاة الجمعة ودخل إلى الدهيشة واجتمع هو والأمراء وضربوا معه مشورة فى أمر الفرنج الذين تسلّطوا على جهات اليمن، فأشيع بين الناس أن السلطان عيّن فى ذلك اليوم أربع تجاريد إلى جهات معلومة، فأقاموا الأمراء عند السلطان فى ضرب هذه المشورة إلى قريب العصر وتخففوا من ثيابهم، وكان مجلسا حافلا، ووقع فيه بعض جدال بين السلطان وبين الأمراء بسبب من يسافر منهم. - وفيه تزايد أمر الطاعون وفتك فى الناس فتكا ذريعا، حتى بلغت ورقة التعريف فى يوم واحد ثلاثمائة وخمسة وستين إنسانا، خارجا عن من يخرج من المغاسل والأسبلة، فيقال إن ورقة التعريف فى أيام الفصول. الواحد فيها بعشرة، فعلى هذا يقاس أن كان يموت فى كلّ يوم ثلاثة آلاف وكسور، وصار يزيد يوما وينقص يوما، وكان أكثر فتكه فى الجوار والعبيد