كل من يموت له بنت عروسة يجعل على نعشها شربوش الحلّى مع الطرحات، ويضعون عصافير الحلىّ فى أرجل النعوش، فعدّ ذلك من النوادر. - وفى يوم الخميس تاسع عشرينه فيه أحضرت جثة كاشف الغربية وهو الأمير جان بلاط، وأصله من مماليك الأشرف الغورى، وكان من الأمراء العشرات، فلما أحضرت جثته دفن بالقرافة. - وفى ذلك اليوم توفى مغلباى دوادار سكين، وكان من أعيان الخاصكية. - ومن الغرائب ما وقع فى أواخر هذا الشهر، وذلك أن فى يوم الخميس المذكور بعد انفضاض الموكب، نزل الزينى بركات بن موسى ناظر الحسبة الشريفة من القلعة، وقدّامه مشاعليّين ينادون فى مصر والقاهرة حسبما رسم به المقام الشريف بإبطال المشاهرة والمجامعة، وإبطال المكوس قاطبة التى كانت مقرّرة على السوقة وعلى أصحاب البضائع من المتسبّبين قاطبة حتى على الطواحين التى فى القاهرة قاطبة، ورسم بإبطال ما كان يؤخذ على مشترى كل أردب من الغلال موجّب، فكان يؤخذ على كل أردب قمح نصف فضّة ثم صارت نصفين موجّب، وكيالة فتصل إلى ثلاثة أنصاف على كل أردب، واستمر ذلك على سائر مشترى الغلال، فلما رسم السلطان بإبطال ذلك ارتفعت له الأصوات بالدعاء ثم انطلقت له النساء بالزغاريت من الطيقان، وكانت الأسعار قد غلت فى سائر البضائع بموجب ذلك وصارت تباع المثل مثلين ولا يقدر أحد يزجر (١) البيّاعين على ذلك فإنه أمر سلطانى، وكان متحصّل هذه الجهات فى كل سنة فوق الأربعين ألف دينار، بل أكثر من ذلك مما كان من مشاهرة وغير ذلك من مكوس، وكان السلطان يحيل بهذا القدر جماعة من الأمراء عوضا عن الإقطاعات، وهذا كان أشد الظلم على الناس قاطبة أمر هذه المشاهرة والمجامعة، وكان إبطال ذلك فى أيام السلطان من العجائب التى لم يسمع بمثلها، وسبب ذلك أن الطعن كان كل يوم فى تزايد وكان السلطان موهوما على نفسه، وقد أشيع بين الناس أنه رأى مناما بأن النجوم قد تساقطت