يهلك من يقصد الغلاء إلى المسلمين، فسمع ذلك بأذنه فتنكّد فى ذلك اليوم وطلع إلى القلعة من بين الدروب ولم يشق من باب زويلة. - وفى يوم الأحد ثامن عشره توفى الرئيس الأصيل العريق، وهو سليمان بيك بن أحمد بيك بن السلطان أبو يزيد بن عثمان ملك الروم، فلما بلغ السلطان وفاته تأسّف عليه فإنه كان حسن الشكل جميل الهيئة، وكان حضر إلى مصر فرارا من عمّه سليم شاه لما تولى على مملكة الروم، وقد تقدم القول على ذلك، فتوفى ببولاق فى المكان الذى أنزلوه به فأخرجت جنازته من هناك، ومات بالطاعون، فصنع له السلطان كفّارة قدّام جنازته، وأخرجوا قدّام جنازته خيوله وهى مقصوصة الأذناب وقد أقلبوا سروجها، ووضعوا عمامته على نعشه، وكسروا أقواسه ووضعوها على نعشه، وهذه على طريقة بلادهم، فنزل السلطان وصلى عليه، وعتب الأمراء الذين لم يمشوا قدّام جنازته من بولاق، ثم توجّهوا به إلى الصحراء فدفنوه فى تربة البجاسى. - وفى أثناء هذا [الشهر] عرض السلطان محابيس الحجرة من النساء وأطلق من كان بها من النساء، وهن زوجة رمضان المهتار وسرّيته وقد سجنوا بسبب خوند أمّ الملك الناصر، وأطلق تحفة التى كانت دوادارة خوند أمّ الناصر، وأطلق أمّ معين الدين بن شمس الذى كان وكيل السلطان وجرى عليه ما جرى، وأطلق فاطمة بنت عاقولة وكانت سجنت بسبب بنت خوند بنت المؤيّد شيخ، وأمرها مشهور، وأطلق زوجة القاضى هانى وكانت مسجونة على دين، ولم يعرض من فى الحبوس من الرجال واستمرّ الحال على ذلك. - وفى ذلك اليوم توفى الأمير سودون من حيدر، ويعرف أيضا سودون الفقيه، وكان من الأمراء العشرات، وكان أصله من مماليك الأشرف قايتباى. - وفى ذلك اليوم توفى القاضى كمال الدين محمد الأبوتيجى، وكان من أعيان نواب الشافعية، وكان فى سعة من المال، وكان لا بأس به. - وفى يوم الاثنين سادس عشرينه نادى السلطان بمنع بيع النبيذ والحشيش والبوزة، ومنع النساء الخواطى من عمل الفاحشة، واستمرّ يشهر المناداة بذلك ثلاثة أيام متوالية، وكان قد تزايد أمر الطاعون وصارت الناس