للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من السماء إلى الأرض، ثم بعد ذلك سقط القمر، فأوّل ذلك فإن النجوم هى العسكر والقمر هو الملك، فعند ذلك أخذ فى أسباب إظهار العدل وإبطال شئ من المظالم، ولله الحمد على ذلك (١). - وفى يوم الجمعة سلخ هذا الشهر قلع السلطان الصوف ولبس البياض، وذلك فى حادى عشر بشنس القبطى، وكان الوقت رطبا.

وفى ربيع الأول كان مستهلّ الشهر يوم السبت، فطلع الخليفة والقضاة للتهنئة بالشهر، ففى ذلك اليوم أخلع السلطان على العزّى عزّ الدين بن قاضى القضاة شهاب الدين أحمد الشيشينى الحنبلى وقرّره فى قضاء الحنابلة عوضا عن أبيه بحكم وفاته، وكان شابا حسن السيرة لا بأس به، وقد سعى فى هذه الوظيفة جماعة من الحنابلة منهم شهاب الدين الفتوحى وغيره فلم يوافق السلطان على ذلك، وأرسل يقول لعزّ الدين: أورد ألف دينار والبس وظيفة أبيك، ففعل ذلك. - وفى يوم الاثنين ثالثه نزل الزينى بركات بن موسى المحتسب وأشهر المناداة عن لسان السلطان بتسعير البضائع حتى الدقيق، فعزّ ذلك على السوقة وغلقوا الدكاكين أيّاما واضطربت بسبب ذلك القاهرة، ثم امتثلوا ذلك وسكن الاضطراب. - وفى يوم الثلاثاء رابعه نزل السلطان إلى الميدان وعرض جماعة من العسكر وعيّن منهم جماعة بأن يتوجهوا إلى الغربية، فإن العربان من حين مات جان بلاط الكاشف اضطربت أحوال الغربية، وكان السلطان لما توفى جان بلاط الكاشف أخلع على أخيه وولاه على كشف الغربية عوضا عن أخيه، فلما توجه إلى هناك فزعت عليه العربان وطردوه وقتل خاصكى كان صحبته وجماعة من البلاصية (٢)، فلما بلغ السلطان ذلك عيّن لهم تجريدة وخرجت على الفور. - وفى يوم الأربعاء خامسه توفى شخص من الأمراء العشرات


(١) بعد «ولله الحمد على ذلك» كتبت العبارة الآتية على الهامش بخط يخالف الخط فى الأصل: أقول فى تفسيره ما وقع بعد سنتين من هلاك السلطان الغورى وعسكره على يد السلطان سليم وملكه لمصر.
(٢) البلاصية: البلاضية.