للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فترفّع على الأمراء ترفّعا زائدا، أوجب تنكّرهم عليه فى الباطن، إلا أنّ الضرورة قادتهم إلى الإغضاء، فأكرموه وأنزلوه، وحلّفوه على القيام معهم على السلطان، وموافقتهم؛ وأخذ فى إظهار شعار السلطنة، فشقّ عليهم ذلك، وما زالوا به حتى تركه.

وأقام معهم بدمشق إلى ليلة الأحد سابع عشرينه، فتوجّه منها مخفا إلى طرابلس، وترك أثقاله بدمشق ليجمع عساكر طرابلس وغيرها ممن انضم إليه.

وفيه، فى سابع عشره، قدم على ظهر البحر إلى دمياط الأمير دمرداش، نائب حلب، وبعث يستأذن فى الحضور، فأذن له، وقدم إلى قلعة الجبل.

وفيه قبض، بدمشق، على الأمير جركس، الحاجب، فى رابع عشرينه، وأنعم بموجوده على الأمير قرا يوسف بن قرا محمد.

وفيه، فى ليلة الجمعة ثامن عشره، وقع الصلح بين الأمير شيخ، نائب دمشق، وبين الأمير بكتمر، نائب صفد، ونزل إليه أمراء صفد، فى يوم السبت تاسع عشره، ثم نزل إليه الأمير بكتمر، فى يوم الاثنين حادى عشرينه، وتحالفوا جميعا على الاتّفاق، فكانت مدّة الحرب اثنين وعشرين يوما، أولها ثانى عشر شعبان، وآخرها نصف شهر رمضان، مستمرّة ليلا ونهارا، نقب فيها على القلعة ستة نقوب، وخرب كثير من المدينة، ونهب أموال أهلها، وقطعت أشجارها، وفشت الجراحات فى أكثر المقاتلة، وجرح الأمير شيخ، والأمير يشبك، والأمير جركس المصارع، وقتل فى الحرب عدد كثير.

وعاد الأمير شيخ إلى دمشق، فقدم عليه الأمير جكم، كما تقدّم، ومنعوا، فى يوم الجمعة خامس عشرينه، من الدعاء للسلطان على المنبر.

وفيه، فى حادى عشرينه، نزل ابن الأمير طور على، المعروف بقرايلك، على البيرة، ونهبها، وسبى، وأحرق.

وفيه حلّت الشمس برج الحمل، الذى هو أول فصل الربيع؛ فعزّت الأدوية، لكثرة الأمراض الحادة بالقاهرة، ومصر، وبلغ بزر الرجلة إلى ستين، ثم إلى ثمانين درهما، كل قدح؛ وأبيع وزن الدرهم بدرهمين من الفلوس؛ وبلغ القنطار الشير خشك