للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واستولى على غالب بلاد العراق، ونحو (١) ستة عشر مملكة (٢)؛ ومات فى أسره جماعة كثيرة من الملوك والنوّاب، من بلاد الروم، والهند، والعراق، وقد تقدّم ما جرى من أخباره؛ وكان مولعا بلعب الشطرنج، وعنده رقّة حاشية، فى منادمته، ومحاضرته، لكنه كان طاغى خارجى (٣)، سفاكا للدماء، شديد القسوة، وعنده مكائد وحيل كثيرة، وخداع.

وكان يحبّ العلماء، ويقرّبهم، ثم يقتلهم أشرّ قتلة، قتل من علماء بغداد ما لا يحصى؛ ومن علماء مصر جماعة كثيرة، منهم: قاضى قضاة الشافعية صدر الدين المناوى، وضعه فى تليس، وأغرقه فى نهر الزاب؛ وقتل غيره من العلماء، والصلحاء، وغيرهم.

وكانت وفاته فى ثالث عشر رمضان (٤)، من سنة ست وثمانمائة، ودفن بهنكدادة من قرى سمرقند؛ ذكر بعض السوّاحين، أنّه مرّ على قبر تمرلنك، فرأى الدخان يصعد من قبره، وسمع له عوىّ، كعوىّ الكلاب، كما يقال:

زبانية النيران تكره وجهه … ومنه استعاذت مذ رأته جهنّم

ومات وله من العمر نحو ثمانين سنة، ومات بعلّة البطن، وقيل مات بالجمرة التى طلعت له وهو بدمشق، والله أعلم.

قال الشيخ تقىّ الدين المقريزى (٥): «كنت عند كاتب السرّ فتح الله، فجاءه كتاب من عند ابن عثمان (٦)، ملك الروم، يذكر فيه حقيقية موت تمرلنك، وأنّه كان عزمه فى تلك السنة يتوجّه إلى الديار المصرية، ويفعل بها كما فعل بدمشق، فأخذه الله فى تلك السنة، وكفى الله الناس شرّه»؛ وقد قال القائل:


(١) ونحو: نحو.
(٢) ستة عشر مملكة: كذا فى الأصل.
(٣) طاغى خارجى: كذا فى الأصل.
(٤) رمضان، من سنة ست وثمانمائة: كذا فى الأصل.
(٥) المقريزى: فى السلوك ج ٣ ص ١١٤٩، لم يرد أى ذكر لأخبار وفاة تيمورلنك، كما ذكرها ابن إياس هنا، ولكن المقريزى ذكر خبر وفاة تيمورلنك بين وفيات سنة ٨٠٨ فى ج ٤ ص ٢٦، دون أن يذكر هذه التفاصيل.
(٦) عثمان: عثمن.