الأمير تنكز بغا، الحاجب، وآقجبا، أمير آخور، وكزل السيفى أسندمر، ومكّنوه من البلد، وقد أقامهم النائب على بعض جهاتها، فدخل إليها فلم يثبت عسكر طرابلس، وفرّ الأمراء والأجناد.
وبقى الأمير شيخ السليمانى، نائب طرابلس، فى طائفة من ألزامه، فقاتل جكم من بكرة يوم الأحد عاشره إلى وقت الظهر، فأحيط به، وقبض عليه، وعلى مماليكه، ونهب داره وحواصله، ثم حمل إلى قلعة صهيون، فسجن بها، عند نائبها الأمير بيازير، من إخوة الأمير نوروز؛ ثم كتب الأمير جكم بقتله، فامتنع بيازير من ذلك، واتّفق معه على مخالفة جكم.
وعند ما تمكّن جكم من طرابلس، قطع اسم السلطان من الخطبة، وكتب إلى نائب غزّة، وإلى عمر بن فضل، أمير جرم، يأمرهما بتجهيز الإقامات، ويعلمهما بأنّه قد عزم على التوجّه إلى مصر، وأخذها، صحبة الأمير شيخ، نائب الشام.
وكان الأمير شيخ، نائب الشام، لما بلغه استيلاء جكم على طرابلس، بعث إليه الأمير قانباى، يدعوه إلى الاجتماع معهم، والحضور إليهم بدمشق، فعوّق عنده قانباى، واستماله إليه، فصار من جماعته.
وفيه أبيع عجل مخصى بالقاهرة، بسبعة آلاف درهم، فذبح وبيع لحما، فخسر الجزّار ستمائة درهم؛ وبيع جمل بسبعة آلاف درهم، كانت قيمته خمسمائة، وبيع زوج أوز بألف ومائتى درهم؛ واشتدّ الغلاء بالوجه البحرى، فبلغ القدح القمح إلى أربعين درهما؛ والقدح الشعير إلى ثلاثين درهما؛ والخبز إلى عشرة دراهم الرطل.
وأبيع بالإسكندرية كل قدح من القمح بثلاثين درهما؛ وكل قدح من الشعير بخمسة وعشرين درهما؛ وكل رطل لحم من الضأن بالجروى بستين درهما؛ وكل طائر من الدجاج المتوسّط، من خمسين إلى خمسة وخمسين درهما؛ وبيعت البيضة من بيض الدجاج، بدرهمين؛ والأوقية من الزيت بأربعة دراهم؛ وبلغ الدينار إلى ثلثماية وعشرة دراهم، فخرج منها خلق كثير من الغلاء، ركب عدّة منهم فى خمس مراكب، فغرقوا بأجمعهم.