للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبيعت عجلة بالريف بستة آلاف درهم؛ وتزايد الموتان فى الفقراء بالجوع، فقبض على رجل من أهل الجرائم بمدينة بلبيس، ووسّط، ثم علّق خارج المدينة، فوجد رجل (١) قد أخذ قلبه وكبده ليأكلهما، من الجوع، فمسك وأحضر إلى متولّى الحرب، وهما معه، فقال: «الجوع حملنى على هذا»، فوصله بمال، وخلاه لسبيله.

وفيه غلت الملابس، من الحرير وغيره، حتى تعدّت الحدّ، وتجاوزت المقدار، فبلغ الذراع الكتّان الخام إلى عشرين درهما، وأكثر، بعد أربعة دراهم. - وفيه، من شدّة الجوع، أكل الناس الكلاب والقطط، والميتة، وسبب ذلك شحّة النيل، وموت الفلاحين.

وفيه قبض الأمير شيخ على جماعة، بدمشق، وألزمهم بحمل مال كبير، وفرض على البساتين، بالغوطة، مبلغا كبيرا من الذهب، حتى من الناس، وأكثر من المصادرات.

وفى شعبان، أوله الأحد، فيه سار الأمير جكم من طرابلس، على أنّه متوجّه إلى الأمراء بدمشق، فلما نزل حماة أخذ الأمير علان، نائبها، ومضى إلى حلب، وقد كتب إليه عدّة من أمرائها يستدعونه إليهم، فقدمها فى سابعه، ومعه عسكر طرابلس، وحماة، وطغرول بن سقل سيز، أحد أمراء التركمان، فى جمع موفور؛ فقاتله الأمير دمرداش، فلم يشعر إلا بجكم قد فتح له الأمراء أحد أبواب المدينة، ودخلها.

ففرّ ومعه ناصر الدين محمد بن شهرى، الحاجب، وابن عمّه ناصر الدين محمد ابن شهرى، نائب القلعة، وأزدمر، الحاجب، وشرباش، نائب سيس، ومضى إلى البياضية، والأينالية، من التركمان، فنزل فيهم، قريبا من حلب، مدّة أيام.

ثم توجّه إلى مدينة إياس، بجماعته، وولدى أخيه قرقماس، وتغرى بردى، فدخلها فى ثالث عشره، فقام له نائبها بما يليق به، وأركبه البحر يريد مصر.

وأما جكم فإنّه استولى على حلب، وأنعم على الأمير علان، نائب حماة، بموجود


(١) رجل: رجلا.