للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من قلعة الصبيبة (١) إلى دمشق، فتلقّاه الأمير شيخ، وأكرمه، وضرب البشاير لقدومه.

وفيه، فى تاسع عشرينه، خرج الأمير شيخ من دمشق إلى لقاء الأمير يشبك، ومن قدم معه.

وفيه كثر فساد فارس بن صاحب الباز، من أمراء التركمان، واستولى على كثير من معاملة حلب؛ فبعث إليه الأمير دمرداش، نائب حلب، بناصر الدين محمد بن شهرى، الحاجب، وتغرى بردى بن أخى دمرداش، إلى علاء الدين على بك بن ذلغادر، وبعث ابن أخيه الآخر قرقماس، إلى الأمير شهاب الدين أحمد بن رمضان، ليحضرا بجمائعهما من التراكمين البياضية، والأينالية.

وخرج من حلب فى جمع موفور، فنزل العمق، وجمع بين ابن رمضان، وابن ذلغادر، وأصلح بينهما بعد العداوة الشديدة، وأصلح أيضا بين طائفتيهما، وهما:

الأجقية، والبزقية، وحلّفهما (٢) للسلطان، وبالغ فى إكرامهم، وألبس الأمير بن وخواصّهما خلعا سنية.

ثم مضى بهم على ابن صاحب الباز، وقد انضمّ مع الأمير جكم، وسودون الجلب، وجمق، وغيره من المخامرين على السلطان، وقاتلهم، فانهزم ابن صاحب الباز، وتحصّن هو وجكم بأنطاكية، فنزل عليها دمرداش وحصرها.

فبينما هو فى ذلك، قدم طغيتمر، مقدّم البريدية، وشاهين الآقجى، وآقبغا من إخوة (٣) جكم، وشرف الدين موسى الهذبانى، حاجب دمشق، ومملوك الأمير شيخ، نائب الشام، والأمير علان الحافظى، نائب حماة، وعلى يدهم أمان السلطان، وكتابه إلى الأمير جكم، بتخييره بين الحضور إلى ديار مصر، أو إقامته بالقدس، أو طرابلس.

فتفرّق الجمع عن دمرداش، ورحل ابن رمضان، وابن ذلغادر عائدين إلى بلادهما،


(١) الصبيبة: صبيبة.
(٢) وحلفهما: وحلفها.
(٣) من إخوة: بن إخوة.