وجهّز إليه الأمير شيخ الناس لملاقاته، طائفة بعد أخرى؛ ثم سار إليه، فلما تقاربا، ترجّل الأمير شيخ عن فرسه، وسلّم عليه، وسار به، وقد ألبسه، وجميع من معه من الأمراء، الأقبية بالأطرزة العريضة، وعدّتهم أحد وثلاثون أميرا، من أمراء الطبلخانات والعشرات، سوى من تقدّم ذكره من الأمراء الألوف، ومعهم من الخاصكية، والمماليك، والأجناد، نحو الألفى فارس، بعددهم وآلات حربهم، وقد انضمّ إليهم خلق كثير.
فدخلوا دمشق بكرة الثلاثاء رابع شهر رجب؛ فسألهم الأمير شيخ عن خبرهم فأعلموه بما كان، وذكروا له أنّهم مماليك السلطان، وفى طاعته لا يخرجون عنها أبدا، غير أنّ الأمير أينال باى نقل عنهم ما لم يفع منهم، فتغيّر خاطر السلطان، حتى وقع ما وقع، وأنهم ما لم ينصفوا منه، ويعودوا لما كانوا عليه، وإلا فأرض الله واسعة، فوعد بخير، وقام لهم بما يليق بهم، حتى قيل إنّه بلغت نفقته عليهم نحو مائتى ألف دينار، وكتب إلى السلطان يسأله فى أمرهم.
وفيه أحضر الأمير شيخ الأمير أسن بيه من سجنه بقلعة صفد، وأكرمه.
وأما السلطان، فإنّه لما أصبح وقد انهزم يشبك ومن معه، اضطربت أحواله، وكتب بالإفراج عن سودون من زادة، وتمربغا الشطوب؛ وكتب إلى الأمير نوروز بالحضور ليستقرّ على عادته، فلم يوافق على الحضور؛ وكتب إلى الأمير جكم أمانا، توجّه به طغيتمر، مقدّم البريدية.
وفيه، فى يوم السبت تاسعه، ولى ناصر الدين محمد، ويعرف بمحنّى دقنه، ولاية القاهرة، وعزل آقتمر.
وفيه، فى ثانى عشره، عمل السلطان الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، فخلع على كل من: الأمير سودون الماردينى، وعمله دوادارا (١)، عوضا عن الأمير يشبك؛ وعلى الأمير سودون الطيار، أمير آخور ثانيا، وعمله أمير مجلس،