فلما كان ليلة الخميس نصف الليل، خرج يشبك بمن معه على حمية من الرميلة، ومرّوا إلى جهة الشام، فلم يتبعهم أحد من السلطانية.
ونودى من آخر الليل فى الناس بالقاهرة، بالأمان والاطمان، ومنع أهل الفساد من النهب.
ومرّ يشبك ومن معه إلى قطيا، فتلقّاه مشايخ عربان العايد، ومشايخ ثعلبة، وهلبا سويد، وبنو (١) بياضة، ووقفوا (٢) فى خدمته، فدخلها بكرة يوم السبت تاسعه، وبات بها ليلة الأحد، وأصبح فنهب أصحابه بيوتها، وأسواقها.
ثم رحلوا بعد الظهر، وتركوا جركس المصارع، ومحمد بن كلفت، بقطيا، حتى يتلاحق بها من انقطع منهم، فأتاهم جماعة، ثم مضوا حتى لحقوا بيشبك، فسار إلى العريش، وقد بلغ خبره إلى غزّة، فتلقّاه أمراؤها.
ثم خرج إليه الأمير خير بك، نائب غزّة، فدخلها يوم الأربعاء ثالث عشره، ونزل بها، وبعث طولوا إلى الأمير شيخ المحمودى، نائب الشام، يعلمه الخبر.
فقدم دمشق يوم الأحد ثامن عشره، وخرج الأمير شيخ، فتلقّاه، ولما أعلمه بما وقع، شقّ ذلك عليه، فإنّه كان من أصحاب يشبك، وبعث إليه الأمير ألطنبغا، حاجب دمشق، والأمير شهاب الدين أحمد بن اليغمورى، بأربعة أحمال (٣) قماش، ومال، وكتب إليه يرغّبه فى القدوم عليه، ويعده بالقيام معه، ونصرته.
فسار من غزّة، بعد ما أقام بها ثلاثة عشر يوما، فى ليلة الاثنين خامس عشرينه، وأخذ ما كان بها من حواصل الأمراء، وعدّة خيول؛ وبعد ما قدم عليه مشايخ العربان بالتقادم؛ وبعث إليه أهل الكرك، والشوبك، بأنواع من التقادم؛ وبعد ما عرض من معه فكانوا ألفا وثلثماية وخمسة وعشرين فارسا.
فتلقّاه بعد مسيره من غزّة مشايخ بلاد السواحل، والجبل، وحمل إليه الأمير بكتمر جلق (٤)، نائب صفد، عدّة تقادم من أغنام، وشعير، وقماش، وغير ذلك،
(١) وبنو: وبنوا. (٢) ووقفوا: وقفوا. (٣) أحمال: أجمال. (٤) جلق: شلق. ويرد الاسم «جلق» فى المواضع الأخرى.