وفيه رسم السلطان بخروج جماعة من الأمراء إلى ثغور مصر؛ فخرج الأمير آقباى، حاجب الحجّاب، والأمير بكتمر، والأمير جرباش، فى عدّة من الأمراء وغيرهم، وتفرّقوا فى الثغور.
وفيه، فى ثالث عشرينه، أعيد قاضى القضاة ولىّ الدين عبد الرحمن بن خلدون، إلى قضاء المالكية، وصرف جمال الدين عبد الله الأقفهسى.
وفيه استقرّ مجد الدين سالم الحنبلى فى قضاء (١) القضاة الحنابلة، عوضا عن موفّق الدين أحمد بن نصر الله، بعد وفاته، بعد أن طلب هو والشيخ علاء الدين على بن محمد بن على عبّاس بن فتيان البعلبكى، المعروف بابن اللحام، الحنبلى، الوارد من دمشق، إلى عند الأمير يشبك، الدوادار، وعرض عليهما ولاية القضاء، فامتنعا، وصار كل منهما يقول:«لا أصلح، وإنما يصلح هذا لدينه وعلمه»، فكثر العجب من ذلك، واستقرّ الأمر لسالم، وخلع عليه، وركب إلى الصالحية فى موكب حفل.
وفى شوّال، أوله الأحد، فيه أفرج عن الأمير يلبغا السالمى، وهو متضعّف، بعد ما عصر وأهين إهانة (٢) بالغة. - وفيه، فى خامسه، وصل الأمير تغرى بردى، نائب الشام، إلى دمشق، ومن معه من العسكر. - وفيه كثر تحرّز الأمراء من بعضهم بعض (٣)، وتحدّث الناس بإثارة فتنة بينهم.
وفيه، فى سابعه، استقرّ الأمير طولو من على شاه، فى نيابة الإسكندرية، عوضا عن الأمير أرسطاى؛ واستقرّ الأمير باشباى من باكى، حاجبا ثانيا بديار مصر، على خبز سودون الطيار، بطبلخاناة؛ واستقرّ تمر البريدى، مهمندارا (٤)، عوضا عن ألطنبغا العثمانى؛ واستقرّ كل من سودون الطيار، وألطنبغا سيدى، حاجبا بحلب.
وفيه استدعى السلطان الأمراء إلى القلعة، وقال لهم: «قد كتبنا مناشير جماعة