من الخاصكية، بإمريات بالشام، من أول رمضان، فلم لا تسافروا»؟، فقال الأمير نوروز:«ما هذا مصلحة، إذا أرسل السلطان هؤلاء، من يبقى»؟، ووافقه سودون الماردينى على ذلك، فقال السلطان:«من ردّ مرسومى، فهو عدوّى»، فسكت الأمراء، وأمر السلطان بالمناشير أن تبعث إلى أربابها، فلما نزلت إليهم امتنعوا من السفر، ومنهم من ردّ منشوره، فغضب السلطان.
وأصبح الجماعة يوم الأحد، وقد اتّفقوا مع الأمراء، وصاروا إلى الأمير نوروز، وتحدّثوا معه فى أن لا يسافروا، فاعتذر إليهم، وبعثهم إلى سودون الماردينى، رأس نوبة، فحدّثوه فى ذلك، وما زالوا به، حتى ركب إلى الأمير يشبك، الدوادار، وحدّثه فى أن لا يسافروا، فأغلظ فى الردّ عليهم، وهدّدهم بالتوسيط، إن امتنعوا، وبعثه إلى السلطان ليحدّثه فى ذلك، فصعد القلعة، وسأل السلطان فى إعفائهم من السفر، وأعلمه أنّه قد اتّفق منهم نحو الألف تحت القلعة، وهم مجتمعون.
فبعث السلطان إليهم أحد الخاصكية، يقول لهم:«نحن ما خلّينا كم بلا رزق، بل عملناكم أمراء»، فما هو إلا أن بلغهم ذلك، ثاروا عليه، وضربوه، حتى كاد يهلك؛ وبينما هم فى ضربه، إذا بالأمير قطلوبغا الكركى، والأمير آقباى، الخازندار، نزلا من القلعة، فمال عليهم المماليك يضربونهم بالدبابيس، إلى أن سقط قطلوبغا، فتكاثر عليه مماليكه، وحملوه إلى بيته، ونجا آقباى إلى بيت الأمير يشبك، وماجت البلد.
فنودى اخر النهار انّ الأمراء، والمماليك السلطانية، يطلعون من الغد إلى القلعة، ومن لم يطلع، حلّ دمه وماله للسلطان، فطلع الأمير يشبك، ونوروز، وآقباى، الخازندار، وقطلوبغا الكركى، إلى القلعة، بعد عشاء الآخرة، وباتوا بها، إلا نوروز، فإنّه أقام معهم ساعة ثم نزل، وطلع أيضا غالب المماليك.
وأصبحوا يوم الاثنين تاسعه، فطلع جميع الأمراء والمماليك؛ إلا الأمير جكم، وسودون الطيار، وقانى باى العلاى، وقرقماس الأينالى، وتمربغا المشطوب، وجمق، فى عدّة من أعيان المماليك، منهم: يشبك العثمانى، وقمج، وبرسبغا، وطراباى،