تنبيه: المراد بالشهيد: قيل: إن الله وملائكته يشهدون له بالجنة. وقيل: إن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع. وقيل: إن الملائكة كذلك. إلى غير ذلك من الأقوال (٢). وقد ذكرت في كتابي "حقائق العيون الباصرة"(٣) نحوًا من ثمانية عشر قولًا، فراجعه إن أردت اتساعًا.
(ويجب بقاء دمه) أي: دم الشهيد (عليه) لا نجاسةً معه (٤)؛ لقوله ﷺ:"يدفن قتلى أُحد في دمائهم"(٥)، وفي الحديث:"اللون لون الدم، والريح ريح المسك"(٦).
(و) يجب (دفنه في ثيابه) التي قتل فيها (٧)؛ لأمره ﷺ بقتلى أُحد "أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم" رواه أبو داود، عن ابن عباس (٨). قال في "الإقناع": "وظاهره: ولو حريرًا"(٩). قال في "المبدع": "ولعله غير مراد"(١٠)، فلا يزاد في الثياب، ولا ينقص (١١). فإن كان الشهيد قد سلبها،
(١) ينظر: الفروع ٣/ ٣٠٠، المطلع ص ١١٦. ولم أقف على من نص على من فر من الزحف. (٢) ينظر: المطلع ص ١١٦. (٣) لوحة ٧١/ أ. (٤) ينظر: كفاية المبتدي ١/ ٩٢، التنقيح ص ١٢٨، معونة أولي النهى ٣/ ٣٨. (٥) أخرجه البخاري من حديث جابر ﵁ ولفظه: "كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم". وتقدم تخريجه في مقدمة الشارح عن فضل العلم ص ١١٨. (٦) أوله: "والذي نفسي بيده لا يكْلَم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكْلَم في سبيله، إلَّا جاء يوم القيامة … " متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب من يجرح في سبيل اللَّه ﷿، رقم (٢٦٤٩)، ٣/ ١٠٣٢، ومسلم، كتاب الإمارة، رقم (١٨٧٦)، ٣/ ١٤٩٦. (٧) ينظر: المستوعب ٣/ ١٤١، التنقيح ص ١٢٩، شرح المنتهى ٩٤. (٨) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم (٣١٣٤)، ٣/ ٩٣. ورواه ابن ماجة، في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، رقم (١٥١٥)، ١/ ٤٨٥، وأحمد ١/ ٢٤٧، وضعفه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ١/ ٢٦٢، والألباني في الإرواء رقم (٧١٠). (٩) الإقناع ١/ ٣٤١. قال في غاية المنتهى ١/ ٢٦٦: "ودفن بثيابه التي قتل فيها، ولو حريرًا". (١٠) المبدع ٢/ ٢٣٦. (١١) ينظر: الإنصاف ٦/ ٩٤، الإقناع ١/ ٣٤١، غاية المنتهى ١/ ٢٦٦.