واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ ثم قال: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] فأمر بقسمة الفيء على وجه لا يكون دولة بين الأغنياء فلو قلنا: إنه يستحق بالاسم استحقه الغنى فصار دولة بين الأغنياء (١).
والجواب: أنه منع الله تعالى من صرف جميعه إلى الأغنياء وعندنا أكثره للفقراء وأقله للأغنياء فلا يخالف ما تناولته الآية (٢).
واحتج: بما روي عن أبي بكر وعمر كان لا يعطيان منه إلا الفقراء من قرابة النبي ﷺ. وروي عن محمد بن علي (٣) أنه سئل عن سهم ذوي القربى فقيل له ما فعل به علي حين صار الأمر إليه فقال: سلك به سبيل أبي بكر وعمر (٤) وإذا ثبت هذا صح مذهبنا من وجهين:
أحدهما: قوله: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر"(٥).
والثاني: قوله: "اقتدوا بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"(٦)، وروي "أن عليًا كرم الله وجهه دخل على عمر ﵁ في العام الذي قبض فيه فعرض عليه سهم ذوي القربى فقال علي: إن
(١) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٢٥). (٢) ينظر: العدة شرح العمدة (ص: ٦٤٣)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٣٥)، الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٥٣)، شرح الزركشي (٢/ ٣٠٣)، الحاوي (٨/ ٤٣٢)، المجموع (١٩/ ٣٥٤). الأحكام السلطانية للماوردي (ص ٢٤٢). (٣) سبقت ترجمته. (٤) ينظر: الأموال لابن زنجويه (٢/ ٧٢٩). (٥) أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٥/ ٣٢٨) برقم (٦٩٠٢)، وهذا حديث صحيح، إسناده حسن من طريق سالم المرادي، ذكره المؤلف في ثقاته (٤١٠/ ٦)، وروى عنه جمع وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨٥/ ٣)، وهو مقبول الرواية، ووثقه العجلي (٥٠٠)، وقال أبو حاتم يكتب حديثه، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وأخرجه الترمذي (٣٦٦٣) في مناقب: باب في مناقب أبو بكر وعمر، وأخرجه أحمد في المسند (٣٩٩/ ٥) (٤٧٩)، وقال الألباني: صحيح، ينظر: تحقيق صفة الفتوى (ص: ٥٤). (٦) أخرجه الترمذي في سننه، في أبواب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (ج ٥ ص ٤٤) رقم (٢٦٧٦) بلفظ: فعليه بسنتي، من حديث العرباض بن سارية ﵁، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه في باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (١/ ١٥) رقم (٤٢)، وقال الألباني: صحيح مشكاة المصابيح (١/ ٥٨).