والذي يدل على صحة هذا، وأن العتب إنما كان لعدم الحظ؛ ما روى ابن المنذر بإسناده عن علي بن أبي طلحة (٤) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال: ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، فجعل الله الخيار إليه وإلى المسلمين في ذلك.
واحتج: بأنه يجوز نبقيهم في دارنا على التأبيد فلم يجز ردهم إلى دار الحرب كالمسلمين وأهل الذمة (٥).
والجواب: أن المسلمين وأهل الذمة استحقوا السكنى في دار الإسلام، فالمسلمون استحقوه بالإسلام وأهل الذمة بما بذلوه من الجزية؛ عوضًا عن حقن دمائهم وسكناهم، في