وقال في معرض تفسيره للآية:(بين تعالى أنه اصطفى آدم وأولاده من الأنبياء على كل العالمين. (٢)
فالآية في ذكر الأنبياء خاصة وإن قيل في تفسير لفظ (الآل) فيها بأن المقصود به سائر المؤمنين من ذرية إبراهيم، وعمران، أنبياء وغير أنبياء، ويشهد لتخصيصها الأنبياء فقط، وأنهم هم المعنيون بتفضيلهم على العالمين دون غيرهم أمور:
١ - قوله سبحانه: إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى والمراد الاصطفاء بالنبوة كما قاله الحسن وغيره (٣).
وكذا قد ورد الاصطفاء مراداً به الاصطفاء بالنبوة في عدد من آيات الكتاب عند ذكر النبيين، كقوله سبحانه:(اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ)] الحج: ٧٥. [وقوله في موسى:(قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي)] الأعراف: ١٤٤. [وقوله:(وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ).
٢ - أنه قد أطلق ﷾ وصف الاصطفاء وعنى به الرسل خاصة في قوله:(قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى)] النمل: ٥٩. [
والرسل هم المصطفون من عباد الله الذين سلم عليهم في العالمين كما بينه سبحانه في كتابه جملة وتفصيلاً كقوله سبحانه:(وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)] الصافات: ١٨١. [فقوله:(وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) كقوله: (وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) وقال سبحانه: (سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ)] الصافات: ٧٩. [وقال:(وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)] الصافات: ١٠٨ - ١٠٩. [وقال:(وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ)] الصافات: ١١٩ - ١٢٠ [
فكما أطلق سبحانه الاصطفاء في آية النمل وهو مقيد في الاصطفاء بالنبوة فكذا في آية آل عمران هذه.
٣ - أن الله قد ذكر في الآية النبيين آدم ونوحاً ثم ذكر آل إبراهيم وآل عمران وفيه إشارة إلى أن المراد بالآل الأنبياء خاصة من ذرية إبراهيم، وذرية عمران، لا عامة المؤمنين.
٤ - أن الله قد ذكر آل إبراهيم وآل عمران لأن الأنبياء بعد إبراهيم لم يكونوا إلا
(١) تفسير الرازي: ٨/ ١٩. (٢) تفسير الرازي: ٨/ ٢٠. (٣) تفسير الطبري ٣/ ١٥٧