للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: «ومن زعم أن الرسول واسط يؤدي، وأن المرسل إليهم أفضل فهو كافر بالله، ومن قال بإسقاط الوسائط على الجملة فقد كفر». اه.

ختم الإمام أبي عبد الله بن خفيف كلامه بهذا الموضوع الذي زلت فيه أقدام بعض المتصوفة من دعوى أن الأولياء أفضل من الأنبياء، ودعواهم أن يتلقون عن الله مباشرة بينما النبي يتلقى بواسطة جبريل، ومن ذلك ما زعمه ابن عربي من أن خاتم الأولياء-يعني نفسه-أفضل من خاتم الأنبياء محمد وذلك بناء على تفضيله الولي على النبي كما قال في شعره:

مقام النبوة في برزخ … فويق الرسول ودون الولي

والذين جاؤوا بعد ابن عربي من المتصوفة السائرين في هذا الدرب المظلم رددوا هذه العقيدة في كتبهم وزاد كثير من مشايخهم فزعم لنفسه هذه الولاية الكبرى التي يتم بها -في زعمهم-الولاية، وقد تصدى الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى ورضي الله عنه لهذه المزاعم في أماكن كثيرة من كتبه ومن ذلك قوله:

"وكذا خاتم الأولياء لفظ باطل لا أصل له. وأول من ذكره محمد بن علي الحكيم الترمذي. وقد انتحله طائفة كل منهم يدعي أنه خاتم الأولياء: كابن حموي، وابن عربي، وبعض الشيوخ الضالين بدمشق وغيرها، وكل منهم يدعي أنه أفضل من النبي من بعض الوجوه، إلى غير ذلك من الكفر والبهتان، وكل ذلك طمعاً في رياسة خاتم الأولياء لما فاتتهم رياسة خاتم الأنبياء، وقد غلطوا، فإن خاتم الأنبياء إنما كان أفضلهم للأدلة الدالة على ذلك، وليس كذلك خاتم الأولياء، فإن أفضل أولياء هذه الأمة السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، وخير قرونها القرن الذي بعث فيه النبي ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وخاتم الأولياء في الحقيقة آخر مؤمن نقي يكون في الناس، وليس ذلك بخير الأولياء، ولا أفضلهم، بل خيرهم وأفضلهم أبو بكر الصديق ، ثم عمر اللذان ما طلعت

<<  <  ج: ص:  >  >>